في الآية المذكورة . « 1 »
ويؤيّد مضمون آية التطهير وسياقها ، الأحاديث الّتي فسّرت أهل البيت بمجموعة خاصّة من المقرّبين إلى النبيّ صلى الله عليه وآله .
كما أنّ السيرة العمليّة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في تبيين هذه الآية الكريمة - منذ أن منع دخول زوجته الكريمة امّ سلمة تحت الكساء ؛ لدفع احتمال دخول زوجاته تحت عنوان « أهل البيت » وحتّى وفاته صلى الله عليه وآله « 2 » - كانت بشكل بحيث لم يكن في زمان حياته أيّ اختلاف في مفهوم أهل البيت ومصداقهم ، فلم يكن أحد يدّعي هذا العنوان سوى فئة خاصّة من المقرّبين إلى النبيّ صلى الله عليه وآله والّذين كانوا يتمتّعون بالكفاءة لهداية الامّة الإسلاميّة وقيادتها . « 3 »
بناءً على ذلك فإنّ أيّ شبهة حول مفهوم أهل البيت ومصداقهم في آية التطهير وحديث الثّقلين ، فاقدة للقيمة العلميّة ، خصوصاً بعد ورود الأحاديث الصريحة والواضحة عن النبيّ صلى الله عليه وآله في تفسير هذا العنوان ، وسيرته العمليّة في هذا المجال .
والملاحظة الملفتة للنظر ، أنّ مضمون حديث الثّقلين ، وتأكيد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أنّ القرآن وأهل البيت لا يفترقان إلى يوم القيامة وأنّ من الواجب على الامّة الإسلاميّة اتّباعهما ، يدلّان بوضوح على أنّ مصاديق أهل البيت لا تنحصر في أصحاب الكساء الّذين استشهد آخرهم - وهو الإمام الحسين عليه السلام - بعد خمسين عاماً من رحيل النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل أضيف إليهم تسعة من أبناء الإمام الحسين عليه السلام ، كما
هامش
( 1 ) . تبدو هذه الملاحظة بديهية ، وهي أنّ « أهل البيت » في آية التطهير تشمل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله أيضاً ، ولكنّه سيخرج من هذه المجموعة في حديث الثّقلين الّذي طرح فيه أهل البيت باعتبارهم خلفاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . راجع : ص 60 ( الفصل الأوّل / تسليم النبيّ صلى الله عليه وآله على أهل البيت عليهم السلام وتخصيصهم بالأمر بالصلاة ) .
( 3 ) . لمزيد الاطّلاع راجع : ص 21 ( الفصل الأوّل : معنى أهل البيت عليهم السلام ) .