تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
اجمالي ) على القرآن . « 1 » يقول العلّامة الطباطبائي : وربما استُدلّ على هذا القول بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » ، بتقريب أن الاصطفاء هو انتخاب صفوة الشيء وإنما يصدق الانتخاب فيما إذا كان هناك جماعة يختار المصطفى من بينهم ويؤثر عليهم كما اصطفى كلّ من نوح وآل إبراهيم وآل عمران من بين قومهم ولازم ذلك أن يكون مع آدم قوم غيره فيصطفى من بينهم عليهم ، وليس إلّاالبشر الأولي غير المجهّز بجهاز التعقّل فاصطفى آدم من بينهم فجهّز بالعقل فانتقل من مرتبة نوعيتهم إلى مرتبة الإنسان المجهّز بالعقل الكامل بالنسبة إليهم ثم نسل وكثر نسله وانقرض الإنسان الأولي الناقص . وفيه أن
الْعالَمِينَ
في الآية جمع محلّى باللام وهو يفيد العموم ويصدق على عامة البشر إلى يوم القيامة فهم مصطفون على جميع المعاصرين لهم والجائين بعدهم كمثل قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
فما المانع من كون آدم مصطفى مختاراً من بين أولاده ما خلا المذكورين منهم في الآية ؟ وعلى تقدير اختصاص الاصطفاء بما بين المعاصرين وعليهم ما هو المانع من كونه مصطفى مختاراً من بين أولاده المعاصرين له ولا دلالة في الآية على كون اصطفائه أول خلقته قبل ولادة أولاده . « 3 » ويقول في موضع آخر : وكيف كان فظاهر الآيات القرآنية هو الصورة الأخيرة وهي انتهاء النسل الحاضر إلى آدم وزوجه المتكوّنين من الأرض من غير أب وامّ . « 4 »
هامش
( 1 ) . البحث حول نظرية التطور : ص 22 - 43 . ( 2 ) . آل عمران : 33 . ( 3 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 259 . ( 4 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 256 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 470 | محمد الريشهري