الدُّنيا ، راغِباً فِي الآخِرَةِ ، يُحِبُّ الضَّيفَ ، ويُكرِمُ اليَتيمَ ، ويَلطُفُ بِالصَّغيرِ ، ويُوَقِّرُ الكَبيرَ ، ويُعطِي السّائِلَ ، ويَعودُ المَريضَ ، ويُشَيِّعُ الجَنائِزَ ، ويَعرِفُ حُرمَةَ القُرآنِ ، ويُناجِي الرَّبَّ ، ويَبكي عَلَى الذُّنوبِ ، آمِراً بِالمَعروفِ ، ناهِياً عَنِ المُنكَرِ ، أكلُهُ بِالجوعِ ، وشُربُهُ بِالعَطَشِ ، وحَرَكَتُهُ بِالأَدَبِ ، وكَلامُهُ بِالنَّصيحَةِ ، ومَوعِظَتُهُ بِالرِّفقِ ، لا يَخافُ إلَّااللَّهَ ، ولا يَرجو إلّاإيّاهُ ، ولا يَشغَلُ إلّابِالثَّناءِ وَالحَمدِ ، ولا يَتَهاوَنُ ، ولا يَتَكَبَّرُ ، ولا يَفتَخِرُ بِمالِ الدُّنيا ، مَشغولًا بِعُيوبِ نَفسِهِ ، فارِغاً عَن عُيوبِ غَيرِهِ ، الصَّلاةُ قُرَّةُ عَينِهِ ، وَالصِّيامُ حِرفَتُهُ وهِمَّتُهُ ، وَالصِّدقُ عادَتُهُ ، وَالشُّكرُ مَركَبُهُ ، وَالعَقلُ قائِدُهُ ، وَالتَّقوى زادُهُ ، وَالدُّنيا حانوتُهُ ، وَالصَّبرُ مَنزِلُهُ ، وَاللَّيلُ وَالنَّهارُ رَأسُ مالِهِ ، وَالجَنَّةُ مَأواهُ ، وَالقُرآنُ حَديثُهُ ، ومُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله شَفيعُهُ ، وَاللَّهُ جَلَّ ذِكرُهُ مُؤنِسُهُ . « 1 »
5736 . الإمام الصادق عليه السلام : قامَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ : هَمّامٌ - وكانَ عابِداً ناسِكاً مُجتَهِداً - إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وهُوَ يَخطُبُ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ صِف لَنا صِفَةَ المُؤمِنِ كَأَنَّنا نَنظُرُ إلَيهِ ؟ فَقالَ :
يا هَمّامُ ، المُؤمِنُ هُوَ الكَيِّسُ الفَطِنُ ، بِشرُهُ في وَجهِهِ ، وحُزنُهُ في قَلبِهِ ، أوسَعُ شَيءٍ صَدراً ، وأذَلُّ شَيءٍ نَفساً ، زاجِرٌ عَن كُلِّ فانٍ ، حاضٌّ عَلى كُلِّ حَسَنٍ ، لا حَقودٌ ولا حَسودٌ ، ولا وَثّابٌ ، ولا سَبّابٌ ، ولا عَيّابٌ ، ولا مُغتابٌ ، يَكرَهُ الرِّفعَةَ ويَشنَأُ السُّمعَةَ طَويلُ الغَمِّ ، بَعيدُ الهَمِّ ، كَثيرُ الصَّمتِ ، وَقورٌ ، ذَكورٌ ، صَبورٌ ، شَكورٌ ، مَغمومٌ بِفِكرِهِ ، مَسرورٌ بِفَقرِهِ ، سَهلُ الخَليقَةِ ، لَيِّنُ العَريكَةِ « 2 » ، رَصينُ الوَفاءِ ، قَليلُ الأَذى ، لا مُتَأَفِّكٌ ولا مُتَهَتِّكٌ .
إن ضَحِكَ لَم يَخرَق ، وإن غَضِبَ لَم يَنزَق ، ضِحكُهُ تَبَسُّمٌ ، واستِفهامُهُ تَعَلُّمٌ ،
هامش
( 1 ) . جامع الأخبار : ص 215 ح 532 ، مستدرك الوسائل : ج 11 ص 174 ح 12675 .
( 2 ) . العريكة : الطبيعة ( لسان العرب : ج 10 ص 466 « عرك » ) .