تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الفَضلُ عَلى مَن أبطَأَ عَنهُ ، ولكِن بِدَرَجاتِ الإِيمانِ قَدَّمَ اللَّهُ السّابِقينَ وبِالإِبطاءِ عَنِ الإِيمانِ أخَّرَ اللَّهُ المُقَصِّرينَ ، لِأَنّا نَجِدُ مِنَ المُؤمِنينَ مِنَ الآخِرينَ مَن هُوَ أكثَرُ عَمَلًا مِنَ الأَوَّلينَ ، وأكثَرُهُم صَلاةً وصَوماً وحَجّاً وزَكاةً وجِهاداً وإنفاقاً ، ولَو لَم يَكُن سَوابِقُ يَفضُلُ بِهَا المُؤمِنونَ بَعضُهُم بَعضاً عِندَ اللَّهِ لَكانَ الآخِرونَ بِكَثرَةِ العَمَلِ مُقَدَّمينَ عَلَى الأَوَّلينَ ، ولكِن أبَى اللَّهُ عز وجل أن يُدرِكَ آخِرُ دَرَجاتِ الإِيمانِ أوَّلَها ، ويُقَدَّمَ فيها مَن أخَّرَ اللَّهُ أو يُؤَخَّرَ فيها مَن قَدَّمَ اللَّهُ . قُلتُ : أخبِرني عَمّا نَدَبَ اللَّهُ عز وجل المُؤمِنينَ إلَيهِ مِنَ الاستِباقِ إلَى الإِيمانِ . فَقالَ : قَولُ اللَّهِ عز وجل :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
« 1 » وقالَ :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » وقالَ :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 3 » فَبَدَأَ بِالمُهاجِرينَ الأَوَّلينَ عَلى دَرَجَةِ سَبقِهِم ، ثُمَّ ثَنّى بِالأَنصارِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتّابِعينَ لَهُم بِإِحسانٍ ، فَوَضَعَ كُلَّ قَومٍ عَلى قَدرِ دَرَجاتِهِم ومَنازِلِهِم عِندَهُ ثُمَّ ذَكَرَ ما فَضَّلَ اللَّهُ عز وجل بِهِ أولِياءَهُ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ فَقالَ عز وجل :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
إلى آخِرِ الآيَةِ « 4 » ، وقالَ :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
« 5 » وقالَ :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
« 6 » وقالَ :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
« 7 » وقالَ :
هامش
( 1 ) . الحديد : 21 . ( 2 ) . الواقعة 10 و 11 . ( 3 ) . التوبة : 100 . ( 4 ) . البقرة : 253 . ( 5 ) . الإسراء : 55 . ( 6 ) . الإسراء : 21 . ( 7 ) . آل عمران : 163 .