تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ذلك إلى الاستدراك الذي سبقت الإشارة إليه ، مثل ما جاء في القرآن حول المنافقين :
قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
. « 1 »

نقد الرأي الثاني

إنّ هذا الرأي يا قوم على أنّ الإيمان الحقيقي هو السبب التامّ للثواب الأبدي ، وليس من الممكن عقلًا أن يزيل اللَّه - تعالى - ثواب الإيمان والعمل بمقتضاه بواسطة « الكفر » والأعمال القبيحة ؛ ولكن هذا الأساس ليس صحيحاً ، هناك نصوص كثيرة من جملتها الآية التالية تدلّ بوضوح على بطلانه :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. « 2 » كما أنّ الاستدلال بالإجماع لإثبات أنّ المؤمن يستحقّ الثواب الدائم ، غير صحيح نظراً إلى كون المسألة خلافية ، خاصّة أنّ غالبية المتكلّمين يخالفون هذا الرأي . وأمّا ما استند إليه لإثبات بطلان « الحبط » من الناحية العقلية فليس صحيحاً أيضاً ، سوف يأتي تفصيل البحث في هذا المجال تحت عنوان « العمل » ، من هذه الموسوعة إن شاء اللَّه .

الرأي الثالث : التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي

يقول العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد طرح المباحث الكلامية المتعلّقة بهذا الرأي : إذا اكتفي بالإيمان بالظنّ الحاصل من التقليد أو غيره ، فلا ريب في أنّه يجوز تبدّل
هامش
( 1 ) . المائدة : 41 . ( 2 ) . البقرة : 217 .