رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
، قالَ : هُم أهلُ القَريَةِ ، كانَ اللَّهُ عز وجل قَد أوسَعَ عَلَيهِم في مَعايِشِهِم فَاستَخشَنُوا الاستِنجاءَ بِالحِجارَةِ ، وَاستَعمَلوا مِن الخُبزِ « 1 » مِثلَ الأَفهارِ ، وكانوا يَستَنجونَ بِها . فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِم دَوابَّ أصغَرَ مِنَ الجَرادِ ، فَلَم تَدَع لَهُم شَيئاً مِمّا خَلَقَهُ اللَّهُ مِن شَجَرٍ ولا نَباتٍ إلّا أكَلَتهُ ، فَبَلَغَ بِهِمُ الجَهدُ إلى أن رَجَعوا إلَى الَّذي كانوا يَستَنجونَ بِهِ مِنَ الخُبزِ ، فَيَأكُلونَهُ . « 2 »
5054 . الكافي عن سدير : سَأَلَ رَجُلٌ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . .
الآيَةَ ، فَقالَ : هؤُلاءِ قَومٌ كانَت لَهُم قُرىً مُتَّصِلَةٌ ، يَنظُرُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ ، وأنهارٌ جارِيَةٌ وأموالٌ ظاهِرَةٌ ، فَكَفَروا نِعَمَ اللَّهِ عز وجل وغَيَّروا ما بِأَنفُسِهِم مِن عافِيَةِ اللَّهِ ، فَغَيَّرَ اللَّهُ ما بِهِم مِن نِعمَةٍ ، و
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 3 » ، فَأَرسَلَ اللَّهُ عَلَيهِم سَيلَ العَرِمِ « 4 » ، فَغَرَّقَ قُراهُم ، وخَرَّبَ دِيارَهُم ، وأذهَبَ أموالَهُم ، وأبدَلَهُم مَكانَ جَنّاتِهِم جَنَّتَينِ ذَواتى اكُلٍ خَمطٍ « 5 » وأثلٍ وشَيءٍ مِن سِدرٍ قَليلٍ ، ثُمَّ قالَ :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
. « 6 »
5055 . جمال الأسبوع - في دُعاءِ يَومِ الخَميسِ - : اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ لا إلهَ إلّاأنتَ ، قُلتَ في
هامش
( 1 ) . في المصدر : « من خبزة » ، والتصويب من بعض نسخ المصدر المنقولة في الهامش وكما في بحارالأنوار .
( 2 ) . دعائم الإسلام : ج 2 ص 114 ح 379 ، بحار الأنوار : ج 66 ص 431 ح 16 .
( 3 ) . الرعد : 11 .
( 4 ) . سَيل العَرم : قيل : أراد سَيل الأمر العَرِم ، وقيل : العَرِم : المسنّاةُ ، وقيل : الجُرذُ الذكر ونسب إليه السيلمن حيث إنّه نقب المسنّاة ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 562 « عرم » ) .
( 5 ) . الخَمْطُ : شجر لا شوك له ، وهو الأراك ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 299 « خمط » ) .
( 6 ) . الكافي : ج 2 ص 274 ح 23 وج 8 ص 395 ح 596 ، قصص الأنبياء للراوندي : ص 99 ح 92 نحوه ، بحار الأنوار : ج 14 ص 144 ح 3 .