وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ حَسَنَتُهُم بِحَسَنَةٍ واحِدَةٍ ، وسَيِّئَتُهُم بِسَيِّئَةٍ واحِدَةٍ ، وجَعَلتُ لِامَّتِكَ الحَسَنَةَ بِعَشرٍ ، وَالسَّيِّئَةَ بِسَيِّئَةٍ واحِدَةٍ .
وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ إذا نَوى أحَدُهُم حَسَنَةً لَم تُكتَب لَهُ ، وَإذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ كَتَبتُها عَلَيهِ وإن لَم يَعمَلها ، وقَد رَفَعتُها عَن امَّتِكَ ؛ فَإِذا هَمَّ أحَدُهُم بِسَيِّئَةٍ وَلَم يَعمَلها لَم تُكتَب عَلَيهِ ، وإذا هَمَّ بِحَسَنَةٍ لَم يَعمَلها كُتِبَت لَهُ حَسَنَةٌ .
وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ إذا أذنَبوا كُتِبَت [ ذُنوبُهُم ] « 1 » عَلى أبوابِهِم ، وجَعَلتُ تَوبَتَهُم مِنَ الذَّنبِ أن احَرِّمَ عَلَيهِم أحَبَّ الطَّعامِ إلَيهِم . وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ يَتوبُ أحَدُهُم مِنَ الذَّنبِ الواحِدِ المِئَةَ وَالمِئَتَي سَنَةٍ ، ثُمَّ لَم أقبَل تَوبَتَهُ دونَ أن اعاقِبَهُ فِي الدُّنيا بِعُقوبَةٍ ، وقَد رَفَعتُ ذلِكَ عَن امَّتِكَ ، وإنَّ الرَّجُلَ مِن امَّتِكَ لَيُذنِبُ المِئَةَ ثُمَّ يَتوبُ ويَندَمُ طَرفَةَ عَينٍ ، فَأَغفِرُ لَهُ ذلِكَ كُلَّهُ وأَقبَلُ تَوبَتَهُ .
وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ إذا أصابَهُم أدنى نَجَسٍ قَرَضوهُ مِن أجسادِهِم ، وقَد جَعَلتُ الماءَ طَهوراً لِامَّتِكَ مِن جَميعِ الأَنجاسِ ، وَالصَّعيدَ « 2 » فِي الأَوقاتِ « 3 » ، [ و ] « 4 » هذِهِ مِنَ الآصارِ الَّتي كانَت عَلَيهِم ورَفَعتُها عَن امَّتِكَ .
قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إذاً قَد فَعَلتَ ذلِكَ بي فَزِدني ! فَأَلهَمَهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أن قالَ :
« رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا »
قالَ اللَّهُ تَعالى : قَد فَعَلتُ ذلِكَ بِامَّتِكَ ، وقَد رَفَعتُ عَنهُم عَظيمَ بَلايَا الامَمِ ، وذلِكَ حُكمي في جَميعِ الامَمِ ألّا اكَلِّفَ نَفساً فَوقَ طاقَتِها ، قالَ :
« وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا »
قالَ اللَّهُ تَعالى :
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) . الصّعيدُ : التراب ( الصحاح : ج 2 ص 498 « صعد » ) .
( 3 ) . كذا في المصدر وبحارالأنوار .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحارالأنوار .