عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا »
« 1 » ، يَعني بِالآصارِ الشَّدائِدَ الَّتي كانَت عَلَى الامَمِ مِمَّن كانَ قَبلَ مُحَمَّدٍ .
فَقالَ اللَّهُ تَعالى : قَد رَفَعتُ عَن امَّتِكَ الآصارَ الَّتي كانَت عَلَى الامَمِ السّالِفَةِ ، وذلِكَ أنّي جَعَلتُ عَلَى الامَمِ ألّا أقبَلَ مِنهُم فِعلًا إلّافي بِقاعٍ مِنَ الأَرضِ اختَرتُها لَهُم وإن بَعُدَت ، وقَد جَعَلتُ الأرضَ لَكَ ولِامَّتِكَ طَهوراً ومَسجِداً ، فَهذِهِ مِنَ الآصارِ وقَد رَفَعتُها عَن امَّتِكَ .
وقَد كانَتِ الامَمُ « 2 » السّالِفَةُ تَحمِلُ قُربانَها « 3 » عَلى أعناقِها إلى بَيتِ المَقدِسِ ، فَمَن قَبِلتُ ذلِكَ مِنهُ أرسَلتُ عَلى قُربانِهِ ناراً تَأكُلُهُ « 4 » ، وإن لَم أقبَل ذلِكَ مِنهُ رَجَعَ بِهِ مَثبوراً « 5 » ، وقَد جَعَلتُ قُربانَ امَّتِكَ في بُطونِ فُقَرائِها ومَساكينِها ، فَمَن قَبلِتُ ذلِكَ مِنهُ اضاعِفُ لَهُ الثَّوابَ أضعافاً مُضاعَفَةً ، ومَن لَم أقبَل ذلِكَ مِنهُ رَفَعتُ عَنهُ عُقوباتِ الدُّنيا ، وقَد رَفَعتُ ذلِكَ عَن امَّتِكَ وهِيَ مِنَ الآصارِ الَّتي كانَت عَلَى الامَمِ السّالِفَةِ .
وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ مَفروضاً عَلَيها صَلَواتُها في كَبِدِ اللَّيلِ وأَنصافِ النَّهارِ ، وهِيَ مِنَ الشَّدائِدِ الَّتي كانَت عَلَيهِم وقَد رَفَعتُها عَن امَّتِكَ ، وقَد فَرَضتُ عَلَيهِم صَلواتِهِم في أطرافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ في أوقاتِ نَشاطِهِم .
وكانَتِ الامَمُ السّالِفَةُ مَفروضاً عَلَيهِم خَمسونَ صَلاةً في خَمسينَ وَقتاً « 6 » ، وهِيَ مِنَ الآصارِ الَّتي كانَت عَلَيهِم ، وقَد رَفَعتُها عَن امَّتِكَ .
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 .
( 2 ) . في المصدر : « في الأمم » ، والتصويب من بحارالأنوار .
( 3 ) . القُربان : ما تقرّبتَ به إلى اللَّه عز وجل ( الصحاح : ج 1 ص 198 « قرب » ) .
( 4 ) . راجع : آل عمران : 183 .
( 5 ) . الثُّبُورُ : الهَلاكُ ( النهاية : ج 1 ص 206 « ثبر » ) .
( 6 ) . في المصدر : « وقت » ، والتصويب من بحارالأنوار .