الدُّنيا وجَمعُهُمُ الدّينارَ وَالدِّرهَمَ ، لا خَيرَ في كَثيرٍ مِن جَمعِهِما « 1 » إلّامَن سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلى هَلَكَتِها فِي الحَقِّ . « 2 »
4425 . الإمام عليّ عليه السلام : لا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا كَما غَرَّت مَن كانَ قَبلَكُم مِنَ الامَمِ الماضِيَةِ وَالقُرونِ الخالِيَةِ ، الَّذينَ احتَلَبوا دِرَّتَها « 3 » ، وأصابوا غِرَّتَها « 4 » ، وأَفنَوا عِدَّتَها ، وأَخلَقوا جِدَّتَها « 5 » ، وأَصبَحَت مَساكِنُهُم أجداثاً « 6 » ، وأَموالُهُم ميراثاً ، لا يَعرِفونَ مَن أتاهُم ، ولا يَحفِلونَ « 7 » مَن بَكاهُم ، ولا يُجيبونَ مَن دَعاهُم . « 8 »
4426 . عنه عليه السلام : إلَيكِ عَنّي يا دُنيا ! فَحَبلُكِ عَلى غارِبِكِ ، قَدِ انسَلَلتُ مِن مَخالِبِكِ ، وأفلَتُّ مِن حَبائِلِكِ « 9 » ، وَاجتَنَبتُ الذَّهابَ في مَداحِضِكِ « 10 » ، أينَ القُرونُ الَّذينَ غَرَرتِهِم بِمَداعِبِكِ ؟ أينَ الامَمُ الَّذينَ فَتَنتِهِم بِزَخارِفِكِ ؟ فَهاهُم رَهائِنُ القُبورِ ، ومَضامينُ اللُّحودِ .
وَاللَّهِ ، لَو كُنتِ شَخصاً مَرئِيّاً وقالَباً حِسِّيّاً ، لَأَقَمتُ عَلَيكِ حُدودَ اللَّهِ ؛ في عِبادٍ غَرَرتِهِم بِالأَمانِيِّ ، وامَمٍ ألقَيتِهِم فِي المَهاوي ، ومُلوكٍ أسلَمتِهِم إلَى التَّلَفِ وأَورَدتِهِم
هامش
( 1 ) . في كنز العمّال : « مِن جَمعِها » ، وفي فردوس الأخبار : ج 1 ص 207 ح 614 : « مِمَّن جَمَعَهُما » .
( 2 ) . الفردوس : ج 1 ص 171 ح 641 عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج 3 ص 221 ح 6248 .
( 3 ) . الدِّرَّة : اللَّبَن إذا كثُر وسالَ ( النهاية : ج 2 ص 112 « درر » ) .
( 4 ) . الغِرّة : الغفلة ( المصباح المنير : ص 444 « غرر » ) .
( 5 ) . إخلاقُ الثَّوب : تقطيعه ( النهاية : ج 2 ص 71 « خلق » ) . والمراد أنّهم جعلوا جديدها خلقاً قديماً .
( 6 ) . الجَدَثُ : القبر ( المصباح المنير : ص 92 « جدث » ) .
( 7 ) . حَفَلتُ كذا : أي باليت به ( الصحاح : ج 4 ص 1671 « حفل » ) .
( 8 ) . نهج البلاغة : الخطبة 230 ، بحار الأنوار : ج 73 ص 83 ح 46 .
( 9 ) . حبائلُ : أي مصائد ، واحدها حِبالة بالكسر ، وهي ما يصاد بها من أيّ شيء كان ( النهاية : ج 1 ص 333 « حَبَلَ » ) .
( 10 ) . المَدحَضَة : المَزَلَّة . يقال : مكانٌ مَدحَضَةٌ ؛ إذا كانت لا تثبت عليه الأقدام ( تاج العروس : ج 10 ص 52 « دحض » ) .