نَفسي لِمُواساتي ومُوازَرتي وأداءِ الأَمانَةِ إلَيَّ ، فَلَمّا رَأَيتَ الزَّمانَ عَلَى ابنِ عَمِّك قَد كَلِبَ « 1 » ، والعَدُوَّ قَد حَرِبَ « 2 » ، وأمانَةَ النّاسِ قَد خَزِيَت ، وهذهِ الامَّةَ قَد فَنَكَت « 3 » وشَغَرَت « 4 » ، قَلَبتَ لِابنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِّ ، فَفارَقتَهُ مَعَ المُفارِقينَ ، وخَذَلتَهُ مَعَ الخاذِلينَ ، وخُنتَهُ مَعَ الخائِنينَ .
فَلَا ابنَ عَمِّكَ آسَيتَ ، ولَا الأَمانَةَ أدَّيتَ ، وكَأَنَّكَ لَم تَكُنِ اللَّهَ تُريدُ بِجِهادِكَ ، وكَأَنَّكَ لَم تَكُن عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ ، وكَأَنَّكَ إنَّما كُنتَ تَكيدُ هذِهِ الامَّةَ عَن دُنياهُم ، وتَنوي غِرَّتَهُم « 5 » عَن فَيئِهِم ، فَلَمّا أمكَنَتكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ الامَّةِ ، أسرَعتَ الكَرَّةَ ، وعاجَلتَ الوَثبَةَ ، وَاختَطَفتَ ما قَدَرتَ عَلَيهِ مِن أموالِهِمُ المَصونَةِ لِأَرامِلِهِم وأيتامِهِمُ ، اختِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِّ دامِيَةَ المِعزى الكَسيرَةَ . « 6 »
4311 . عنه عليه السلام - لَمَّا استَولى أصحابُ مُعاوِيَةَ عَلَى البِلادِ وتَثاقَلَ أصحابُهُ عَنِ الجِهادِ - : إنّي وَاللَّهِ لَأَظُنُّ أنَّ هؤُلاءِ القَومَ سَيُدالونَ « 7 » مِنكُم بِاجتِماعِهِم عَلى باطِلِهِم وتَفَرُّقِكُم عَن حَقِّكُم ، وبِمَعصِيَتِكُم إمامَكُم فِي الحَقِّ وَطاعَتِهِم إمامَهُم فِي الباطِلِ ، وبِأَدائِهِمُ الأَمانَةَ إلى صاحِبِهِم وخِيانَتِكُم ، وبِصَلاحِهِم في بِلادِهِم وفَسادِكُم ، فَلَوِ ائتَمَنتُ أحَدَكُم
هامش
( 1 ) . كَلِبَ : أي اشتدّ ( النهاية : ج 4 ص 195 « كلب » ) .
( 2 ) . حَرِبَ : أي غَضِبَ ( النهاية : ج 1 ص 358 « حرب » ) .
( 3 ) . الفَنك : التعَدّي ، واللَّجاج ، والغَلَبَة ، والكذب ( القاموس المحيط : ج 3 ص 316 « فنك » ) .
( 4 ) . شَغَرَ البَلَدُ : إذا خلا عن حافظٍ يمنعه ( المصباح المنير : ص 316 « شغر » ) .
( 5 ) . الغِرَّةُ : الغفلة ( النهاية : ج 3 ص 354 « غرر » ) .
( 6 ) . نهج البلاغة : الكتاب 41 ، رجال الكشّي : ج 1 ص 279 ح 110 عن الشعبي نحوه ، بحار الأنوار : ج 33 ص 499 ح 705 .
( 7 ) . الإدالة : الغلبة . يقال : اديل لنا على أعدائنا : أي نُصِرنا عليهم ، وكانت الدَّولةُ لنا ( النهاية : ج 2 ص 141 « دول » ) .