4159 . عنه عليه السلام : لَيسَ عَلَى الإِمامِ إلّاما حُمِّلَ مِن أمرِ رَبِّهِ : الإِبلاغُ فِي المَوعِظَةِ ، وَالاجتِهادُ فِي النَّصيحَةِ ، وَالإِحياءُ لِلسُّنَّةِ ، وإِقامَةُ الحُدودِ عَلى مُستَحِقّيها ، وإصدارُ السُّهمانِ « 1 » عَلى أهلِها . « 2 »
4160 . الإمام الرضا عليه السلام - فيما جَمَعَهُ الفَضلُ بنُ شاذانَ مِن كَلامِهِ في عِلَلِ الفَرائِضِ - : فَإِن قالَ قائِلٌ : فَلِمَ جَعَلَ اولِي الأَمرِ وأَمَرَ بِطاعَتِهِم ؟
قيلَ : لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ ؛ مِنها : أنَّ الخَلقَ لَمّا وقَفوا عَلى حَدٍّ مَحدودٍ ، وامِروا ألَّا يَتَعَدَّوا ذلِكَ الحَدَّ لِما فيهِ مِن فَسادِهِم ، لَم يَكُن يَثبُتُ ذلِكَ ولا يَقومُ إلّابِأَن يَجعَلَ عَلَيهِم فيهِ أميناً ، يَمنَعُهُم مِنَ التَّعدّي وَالدُّخولِ فيما حَظَرَ عَلَيهِم ، لِأَنَّهُ لَو لَم يَكُن ذلِكَ لَكانَ أحَدٌ لا يَترُكُ لَذَّتَهُ ومَنفَعَتَهُ لِفَسادِ غَيرِهِ ، فَجَعَلَ عَلَيهِم قَيِّماً « 3 » يَمنَعُهُم مِنَ الفَسادِ ويُقيمُ فيهِم الحُدودَ وَالأَحكامَ .
ومِنها : أنّا لا نَجِدُ فِرقَةً مِنَ الفِرَقِ ولا مِلَّةً مِنَ المِلَلِ بَقوا وعاشوا إلّابِقَيِّمٍ ورَئيسٍ ، لِما « 4 » لابُدَّ لَهُم مِنهُ في أمرِ الدّينِ وَالدُّنيا ، فَلَم يَجُز في حِكمَةِ الحَكيمِ أن يَترُكَ الخَلقَ مِمّا يَعلَمُ أنَّهُ لابُدَّ لَهُ مِنهُ ، ولا قِوامَ لَهُم إلّابِهِ ، فَيُقاتِلونَ بِهِ عَدُوَّهُم ، ويُقَسِّمونَ فَيأَهُم ، ويُقيمُ لَهُم جُمُعَتَهُم « 5 » وجَماعَتَهُم ، ويَمنَعُ ظالِمَهُم مِن مَظلومِهِم .
ومِنها : أنَّهُ لَو لَم يَجعَل لَهُم إماماً قَيِّماً أميناً حافِظاً مُستَودَعاً ، لَدَرَسَتِ « 6 » المِلَّةُ ،
هامش
( 1 ) . السَّهْمُ : النصيب والجمع : السُّهمان ( الصحاح : ج 5 ص 1956 « سهم » ) . وإصدار السُّهمان : إعادتها إلىأهلها المستحقّين لها لا ينقصهم منها شيء .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 105 .
( 3 ) . القيِّمُ : السيِّدُ وسائس الأمر ( تاج العروس : ج 17 ص 597 « قوم » ) .
( 4 ) . في المصدر : « ولما » ، والتصويب من علل الشرائع وبحار الأنوار .
( 5 ) . في المصدر : « جمّهم » ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في علل الشرائع وبحار الأنوار .
( 6 ) . دَرَسَ : عَفَا وخَفِيَتْ آثاره ( المصباح المنير : ص 192 « درس » ) .