وقَولِهِ تَبارَكَ وتَعالى :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 1 » ، وقَولِهِ في طالوتَ :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 2 » ، وقالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله :
« وَأَنْزَلَ [ اللَّهُ ]
« 3 »
عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
« 4 » ، وقالَ فِي الأَئِمَّةِ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِ وعِترَتِهِ وذُرِّيَّتِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً »
« 5 » .
وإنَّ العَبدَ إذَا اختارَهُ اللَّهُ عز وجل لِامورِ عِبادِهِ ، شَرَحَ صَدرَهُ لِذلِكَ ، وأودَعَ قَلبَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ ، وألهَمَهُ العِلمَ إلهاماً ، فَلَم يَعيَ « 6 » بَعدَهُ بِجَوابٍ ، ولا يَحيرُ فيهِ عَنِ الصَّوابِ ، فَهُوَ مَعصومٌ مُؤَيَّدٌ ، مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ ، قَد أمِنَ مِنَ الخَطايا وَالزَّلَلِ وَالعِثارِ ، يَخُصُّهُ اللَّهُ بِذلِكَ لِيَكونَ حُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ ، وشاهِدَهُ عَلى خَلقِهِ ، وذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ .
فَهَل يَقدِرونَ عَلى مِثلِ هذا فَيَختارونَهُ ؟ أو يَكونُ مُختارُهُم بِهذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمونَهُ ؟ تَعَدَّوا - وبَيتِ اللَّهِ - الحَقَّ ، ونَبَذوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهورِهِم كَأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ، وفي كِتابِ اللَّهِ الهُدى وَالشِّفاءُ ، فَنَبَذوهُ واتَّبَعوا أهواءَهُم ، فَذَمَّهُمُ اللَّهُ ومَقَتَهُم وأتعَسَهُم « 7 » ، فَقالَ جَلَّ وتَعالى :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) . البقرة : 269 .
( 2 ) . البقرة : 247 .
( 3 ) . ما بين المعقوفين سقط من المصدر .
( 4 ) . النساء : 113 .
( 5 ) . النساء : 54 و 55 .
( 6 ) . عَيِيَ بالأمرِ وعن حُجّتِهِ يَعيا : عجز عنه ( المصباح المنير : ص 441 « عيي » ) .
( 7 ) . التَعْسُ : الهَلاكُ ( الصحاح : ج 3 ص 910 « تعس » ) .