تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وفَضيلَةً شَرَّفَهُ بِها وأَشادَ بِها ذِكرَهُ ، فَقالَ :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
فَقالَ الخَليلُ عليه السلام سُروراً بِها :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
فَأَبطَلَت هذِهِ الآيَةُ إمامَةَ كُلِّ ظالِمٍ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وصارَت فِي الصَّفوَةِ . « 1 » 4073 . كمال الدّين عن سعد بن عبد اللَّه القمّي - فيما قالَ لِلحُجَّةِ بنِ الحَسَنِ عليه السلام - : أخبِرني يا مَولايَ عَنِ العِلَّةِ الَّتي تَمنَعُ القَومَ مِنِ اختِيارِ إمامٍ لِأَنفُسِهِم ؟ قالَ : مُصلِحٍ أو مُفسِدٍ ؟ قُلتُ : مُصلِحٍ ، قالَ : فَهَل يَجوزُ أن تَقَعَ خِيرَتُهُم عَلَى المُفسِدِ بَعدَ أن لا يَعلَمَ أحَدٌ ما يَخطُرُ بِبالِ غَيرِهِ مِن صَلاحٍ أو فَسادٍ ؟ قُلتُ : بَلى . قالَ : فَهِيَ العِلَّةُ ، واورِدُها لَكَ بِبُرهانٍ يَنقادُ لَهُ عَقلُكَ : أخبِرني عَنِ الرُّسُلِ الَّذينَ اصطَفاهُمُ اللَّهُ تَعالى ، وأنزَلَ عَلَيهِمُ الكِتابَ وأَيَّدَهُم بِالوَحيِ وَالعِصمَةِ ، إذ هُم أعلامُ الامَمِ وَأهدى إلى الاختِيارِ ، مِنهُم موسى وعيسى عليهما السلام ، هَل يَجوزُ مَعَ وُفورِ عَقلِهِما وكَمالِ عِلمِهِما إذا هَمّا بِالاختِيارِ أن يَقَعَ خِيرَتُهُما عَلَى المُنافِقِ وهُما يَظُنّانِ أنَّهُ مُؤمِنٌ ؟ قُلتُ : لا . فَقالَ : هذا موسى كَليمُ اللَّهِ مَعَ وُفورِ عَقلِهِ ، وكَمالِ عِلمِهِ ، ونُزولِ الوَحيِ عَلَيهِ ، اختارَ مِن أعيانِ قَومِهِ ووُجوهِ عَسكَرِهِ لِميقاتِ رَبِّهِ سَبعينَ رَجُلًا مِمَّن لا يَشُكَّ في إيمانِهِم وإخلاصِهِم ، فَوَقَعَت خيرَتُهُ عَلَى المُنافِقينَ ، قالَ اللَّهُ تَعالى :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا »
« 2 » . . . فَلَمّا وَجَدنَا اختِيارَ مَن قَدِ اصطَفاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ واقِعاً عَلَى الأَفسَدِ دونَ الأَصلَحِ ، وهُوَ يَظُنُّ أنَّهُ الأَصلَحُ دونَ الأَفسَدِ ، عَلِمنا أن لَااختِيارَ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 199 ح 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 217 ح 1 ، كمال الدين : ص 676 ح 31 ، الاحتجاج : ج 2 ص 440 ح 310 ، الغيبة للنعماني : ص 217 ح 6 كلّها عن عبد العزيز بن مسلم ، بحار الأنوار : ج 25 ص 121 ح 4 . ( 2 ) . الأعراف : 155 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 216 | محمد الريشهري