بِالعِلمِ ، المَوسومُ بِالحِلمِ ، نِظامُ الدّينِ ، وعِزُّ المُسلِمينَ ، وغَيظُ المُنافِقينَ ، وبَوارُ الكافِرينَ . « 1 »
4081 . الخصال عن محمّد بن أبي عمير : ما سَمِعتُ ولا استَفَدتُ مِن هِشامِ بنِ الحَكَمِ في طولِ صُحبَتي لَهُ شَيئاً أحسَنَ مِن هذَا الكَلامِ في عِصمَةِ الإِمامِ ، فَإِنّي سَأَلتُهُ يَوماً عَنِ الإِمامِ أهُوَ مَعصومٌ ؟ فَقالَ : نَعَم ، فَقُلتُ : فَما صِفَةُ العِصمَةِ فيهِ ؟ وبِأَيِّ شَيءٍ يُعرَفُ ؟
قالَ : إنَّ جَميعَ الذُّنوبِ لَها أربَعَةُ أوجُهٍ لا خامِسَ لَها : الحِرصُ « 2 » وَالحَسَدُ وَالغَضَبُ وَالشَّهوَةُ ، فَهذِهِ مَنفِيَّةٌ عَنهُ .
لا يَجوزُ أن يَكونَ حَريصاً عَلى هذِهِ الدُّنيا وهِيَ تَحتَ خاتَمِهِ ، لِأَنَّهُ خازِنُ المُسلِمينَ ، فَعَلى ماذا يَحرِصُ ؟ !
ولا يَجوزُ أن يَكونَ حَسوداً ، لِأَنَّ الإِنسانَ إنَّما يَحسِدُ مَن فَوقَهُ ولَيسَ فَوقَهُ أحَدٌ ، فَكَيفَ يَحسِدُ مَن هُوَ دونَهُ ؟ !
ولا يَجوزُ أن يَغضَبَ لِشَيءٍ مِن امورِ الدُّنيا إلّاأن يَكونَ غَضَبُهُ للَّهِ عز وجل ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَد فَرَضَ عَلَيهِ إقامَةَ الحُدودِ ، وأَلّا تَأخُذَهُ فِي اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ ، وَلا رَأفَةٌ في دينِهِ ، حَتّى يُقيمَ حُدودَ اللَّهِ عز وجل .
ولا يَجوزُ لَهُ أن يَتَّبِعَ الشَّهواتِ ، ويُؤثِرَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل حَبَّبَ إلَيهِ الآخِرَةَ كَما حَبَّبَ إلَينَا الدُّنيا ، فَهُوَ يَنظُرُ إلَى الآخِرَةِ كَما نَنظُرُ إلَى الدُّنيا ، فَهَل رَأَيتَ أحَداً تَرَكَ وَجهاً حَسَناً لِوَجهٍ قَبيحٍ ، وطَعاماً طَيِّباً لِطَعامٍ مُرٍّ ، وثَوباً لَيِّناً لِثَوبٍ خَشِنٍ ،
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 200 ح 1 ، معاني الأخبار : ص 98 ح 2 ، الأمالي للصدوق : ص 776 ح 1049 ، الاحتجاج : ج 2 ص 443 ح 310 كلّها عن عبد العزيزبن مسلم ، بحار الأنوار : ج 25 ص 124 ح 4 .
( 2 ) . الحِرْصُ : الجَشَعُ ( الصحاح : ج 3 ص 1032 « حرص » ) .