أبي عليه السلام هَل يَجوزُ لَهُ أن يَرفَعَ التَّقِيَّةَ في إظهارِ أمرِهِ ونَصَّ أبيهِ عَلَيهِ ، وأنَّهُ لَمّا أبطَأَ عَنهُ ابنُهُ طولِبَ بِإِظهارِ قَولِهِ في أبي عليه السلام ، فَلَم يُحِبَّ أن يَقدَمَ عَلى ذلِكَ دونَ أمرِهِ ، فَرَفَعَ المُصحَفَ وقالَ : اللَّهُمَّ إنَّ إمامي مَن أثبَتَ هذَا المُصحَفُ إمامَتَهُ مِن وُلدِ جَعفَرِ بنِ مُحمَّدٍ عليه السلام . « 1 »
3 . مع وجود الروايات الكثيرة « 2 » المصرّحة بإمامة الإمام الكاظم عليه السلام ومع الالتفات إلى منزلة زرارة ووجاهته بين الأصحاب يمكن القول بأن زرارة كان له علم وافٍ بالإمام الذي يتلو الإمام الصادق عليه السلام قبل رحيل الإمام الصادق عليه السلام بسنين عديدة .
4 . دلّت بعض النصوص التاريخية على أن زرارة عاش ما يقرب من عامين بعد وفاة الإمام الصادق عليه السلام ، وذلك أن وفاته كانت سنة 150 هجرية « 3 » ، وعلى هذا لا يمكن قبول دعوى أنّه لم يعرف الإمام التالي للصادق عليه السلام بعد هذه الفترة الطويلة نسبياً .
وعلى هذا الأساس ونظراً للمنزلة العلمية لزرارة وشهرة الأحاديث الدالّة على أنّ الأئمّة إثنا عشر إماماً ، وبالأخصّ ما تقدّم من الرواية المروية عن الإمام الرضا عليه السلام في شأن فعل زرارة وبيان السرّ منه ، ينبغي القول إنّه ليس زرارة يعرف الإمام الكاظم عليه السلام فحسب بل هو من أصحابه كما صرح به الشيخ الطوسي حيث ذكره في رجاله في بابِ أصحاب موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام . « 4 »
هامش
( 1 ) . كمال الدين : ص 75 .
( 2 ) . توجد في هذا المضمار أكثر من ثلاثين رواية ، راجع : الكافي : ج 1 ص 307 باب الإشارة والنص على أبيالحسن موسى عليه السلام ، الإرشاد : ج 2 ص 216 فصل في النص على إمامة موسى بن جعفر عليه السلام بالإمامة من أبيه ، الإمامة والتبصرة : ص 66 باب إمامة موسى بن جعفر عليه السلام وص 71 باب إبطال إمامة إسماعيل بن جعفر وص 72 باب إبطال إمامة عبداللَّه بن جعفر .
( 3 ) . رجال النجاشي : ص 175 ح 463 ، رجال الطوسي : ص 210 الرقم 2744 .
( 4 ) . رجال الطوسي : ص 337 الرقم 5010 .