كانَ ، ولا كانَ لِكَونِهِ كَونُ كَيفٍ ، ولا كانَ لَهُ أَينٌ ، ولا كانَ في شَيءٍ ، ولا كانَ عَلى شَيءٍ ، ولَا ابتَدَعَ لِمَكانِهِ مَكاناً ، ولا قَوِيَ بَعدَما كَوَّنَ الأَشياءَ ، ولا كانَ ضَعيفاً قَبلَ أَن يُكَوِّنَ شَيئاً ، ولا كانَ مُستَوحِشاً قَبلَ أَن يَبتَدِعَ شَيئاً ، ولا يُشبِهُ شَيئاً مَذكوراً ، ولا كانَ خِلواً مِنَ المُلكِ قَبلَ إِنشائِهِ ، ولا يَكونُ مِنهُ خِلواً بَعدَ ذَهابِهِ ، لَم يَزَل حَيّاً بِلا حَياةٍ ، ومَلِكاً قادِراً قَبلَ أَن يُنشِئَ شَيئاً ، ومَلِكاً جَبّاراً بَعدَ إِنشائِهِ لِلكَونِ .
فَلَيسَ لِكَونِهِ كَيفٌ ، ولا لَه أَينٌ ، ولا لَهُ حَدٌّ ، ولا يُعرَفُ بِشَيءٍ يُشبِهُهُ ، ولا يَهرَمُ لِطولِ البَقاءِ ، ولا يَصعَقُ لِشَيءٍ ، بَل لِخَوفِهِ تَصعَقُ الأَشياءُ كُلُّها ، كانَ حَيّاً بِلا حَياةٍ حادِثَةٍ ، ولا كَونٍ مَوصوفٍ ، ولا كَيفٍ مَحدودٍ ، ولا أَينٍ مَوقوفٍ عَلَيهِ ، ولا مَكانٍ جاوَرَ شَيئاً ، بَل حَيٌّ يُعرَفُ ، ومَلِكٌ لَم يَزَل ، لَهُ القُدرَةُ وَالمُلكُ ، أَنشَأَ ما شاءَ حينَ شاءَ بِمَشيئَتِهِ ، لا يُحَدُّ ولا يُبَعَّضُ ولا يَفنى ، كانَ أَوَّلًا بِلا كَيفٍ ، ويَكونُ آخِراً بِلا أَينٍ ، وكُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إِلّا وَجهَهُ ، لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَ . « 1 »
3428 . الكافي عن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام - في صِفَةِ القَديمِ - : إِنَّهُ واحِدٌ ، صَمَدٌ ، أَحَدِيُّ المَعنى ، لَيسَ بِمَعانٍ كَثيرَةٍ مُختَلِفَةٍ .
قالَ : قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، يَزعُمُ قَومٌ مِن أَهلِ العِراقِ أَنَّهُ يَسمَعُ بِغَيرِ الَّذي يُبصِرُ ، ويُبصِرُ بِغَيرِ الَّذي يَسمَعُ !
قالَ : فَقالَ : كَذَبوا وأَلحَدوا وشَبَّهوا ، تَعالَى اللَّهُ عَن ذلِكَ ، إِنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ، يَسمَعُ بِما يُبصِرُ ، ويُبصِرُ بِما يَسمَعُ .
قالَ : قُلتُ : يَزعُمونَ أَنَّهُ بَصيرٌ عَلى ما يَعقِلونَهُ .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 88 ح 3 عن أبي بصير ، التوحيد : ص 141 ح 6 عن عبد الأعلى عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه ، بحارالأنوار : ج 4 ص 298 ح 27 .