1 . معرفة اللَّه عز وجل عن طريق الآثار
يعرِّف اللَّه الخالق الحكيم القدير الإنسان بنفسه من خلال إراءَتِه آثار علمه وقدرته وحكمته في نظام الوجود ، ويشير عدد من الأحاديث إلى هذا التفسير .
إِنَّما عَرَّفَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - نَفسَهُ إِلى خَلقِهِ بِالكَلامِ وَالدَّلالاتِ عَلَيهِ وَالأَعلامِ . « 1 »
2 . معرفة اللَّه عز وجل عن طريق التنزيه والتقديس
تنزيه الخالق سبحانه وتقديسه عن مشابهة المخلوقات ، هو التفسير الثاني لمعرفة اللَّه باللَّه . قال المحدّث الأقدم الشيخ الكلينيّ قدس سره في تبيان هذا التفسير :
إنّ اللَّه خلق الأَشخاص والأَنوار والجواهر والأَعيان ؛ فالأَعيان : الأَبدان ، والجواهر : الأرواح . وهو - جلّ وعزّ - لا يشبه جسماً ولا روحاً ، وليس لأَحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أَمر ولا سبب ، هو المتفرّد بخلق الأَرواح والأَجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين ؛ شبه الأَبدان وشبه الأَرواح ، فقد عرف اللَّه باللَّه ، وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللَّه باللَّه « 2 » .
وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدس سره في معرفة اللَّه باللَّه عن طريق التنزيه والتقديس :
وهو أن يستدلّ أَوّلًا بوجود الأَشياء على وجود ذاته ، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه . . . فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه ، سواء كانت أبداناً أو أرواحاً ، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته . . . فمن عرف اللَّه بأنّه لا يشبه شيئاً من الأَشياء ولا يشبهه شيء ، فقد عرف اللَّه باللَّه لا بغيره . « 3 »
وجاء هذا التفسير أيضاً في عدد من الأحاديث كقول أمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأله : كيف عرّفك نفسه ؟
هامش
( 1 ) . راجع : ص 295 ح 3100 .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 85 ح 1 .
( 3 ) . شرح أصول الكافي : ج 3 ص 61 .