لا يَشبَهُهُ صورَةٌ ، ولا يُحَسُّ بالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ . « 1 »
3 . معرفة اللَّه عز وجل عن طريق الشهود القلبيّ
إنّ أتمّ تفسير لمعرفة اللَّه باللَّه هو معرفته بواسطة الشهود القلبيّ ، إذ إنّ « استطالة الشيء بنفسه تُغني عن وصفه » ، أو كما جاء في الأدب الفارسيّ « 2 » ما تعريبه : « بزوغ الشّمس دليل على الشّمس » .
وأشار عدد من الأحاديث إلى هذا التفسير ، « 3 » كالّذي ورد في صُحُف إدريس عليه السلام :
بِالحَقِّ عُرِفَ الحَقُّ ، وبِالنّورِ أُهتُدِيَ إِلَى النّورِ ، وبِالشَّمسِ ابصِرَتِ الشَّمسُ . « 4 »
وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدس سره في شرح أصول الكافي حول معرفة اللَّه باللَّه :
إِنّ معرفة اللَّه باللَّه له وجهان ؛ أحدهما : إِدراك ذاته بطريق المشاهدة وصريح العرفان . والثاني : بطريق التنزيه والتقديس . . . . « 5 »
وقال الإمام الخميني رحمه الله في شرح : « اعرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ » :
فبعد أن يغادر السالك إلى اللَّه - بخطوات ترويض النفس والتقوى الكاملة - بيت النفس ، ولم يصطحب معه العُلقة الدنيويّة والتعيّنات ، ويتحقّق له السفر إلى اللَّه سبحانه ، فأول تجلٍّ يتجلّى فيه الحقّ المتعالي على قلبه المقدس هو التجلي بالالوهيّة ومقام ظهور الأسماء والصفات . ويكون هذا التجلّي أيضاً مرتّباً ومنظّماً ، من الأسماء المحاطة حتّى الأسماء المحيطة حسب شدّة السير وضعفه ، وحسب قوّة قلب السالك وضعفه على التفصيل الّذي لا يستوعبه هذا الكتاب المختصر ، حتّى ينتهي إلى رفض كلّ تعيّنات عالم الوجود ، سواء كانت تعيّناته ، أو تعيّنات
هامش
( 1 ) . راجع : ص 294 ح 3097 .
( 2 ) . آفتاب آمد دليل آفتاب .
( 3 ) . راجع : ص 326 ( مبادئ معرفة اللَّه عز وجل / القلب ) .
( 4 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة ( معرفة اللَّه ) : ج 3 ص 31 ح 3368 .
( 5 ) . شرح أصول الكافي : ج 3 ص 61 .