تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والأدوات والإمكانيّات الداخليّة والخارجيّة لمعرفته بكلّ طريق متيسّر ، من هنا قال شيخ المحدّثين في تفسير كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إذ قال : « اعرفوا اللَّهَ باللَّهِ » : عَرَفنا اللَّهَ بِاللَّهِ ؛ لِأَنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها ، وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتَّخذهم حججاً ، وإن عرفناه بِأنفُسنا فهو عز وجل محدثها ، فبه عرفناه . « 1 » إنّ ما أودع اللَّه في داخل وجود الإنسان لمعرفته هو فطرة معرفته ، والعقل والقلب ، تلك الأمور الّتي سيأتي تفصيلها في الفصل الثالث تحت عنوان « مبادئ معرفة اللَّه » ، وما جعل في خارج وجوده ، هو الوحي والأنبياء . ومهمّة الأنبياء عليهم السلام ، كما قال الإمام عليّ عليه السلام هي هداية الفطرة والعقل ، وإزالة الموانع والحجب الّتي تحول دون معرفة اللَّه من بصائرهم : فَبَعَثَ فيهِم رُسُلَهُ ، وواتَرَ إِلَيهِم أَنبِياءَهُ ؛ لِيَستَأدوهُم ميثاقَ فِطرَتِهِ ، ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نِعمَتِهِ ، ويَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتَّبليغِ ، ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ ، ويُروهُم آياتِ المَقدِرَةِ . . . « 2 » في ضوء ذلك ، وكما ورد في عدّة أحاديث « 3 » ، فإن المعرفة من اللَّه ، فهو الّذي وهب للإنسان وسائل الإدراك والمعرفة ، وهيّأ له سبل كسبها . فإذا استفاد الإنسان من هداية الأنبياء وأزاح موانع المعرفة استطاع أن ينظر بعين بصيرته وقلبه مظاهر جمال الباري سبحانه . وانطلاقاً من هذا التحليل يمكننا أن نقدّم ثلاثة تفاسير واضحة لمعرفة اللَّه باللَّه وفقاً لمراتب معرفة اللَّه :
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 290 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 273 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 1 ، بحار الأنوار : ج 11 ص 60 ح 70 . ( 3 ) . راجع : ص 293 ( الهداة إلى معرفة اللَّه عز وجل / اللَّه عز وجل ) .