والأهمّ من كلّ ذلك أنّه يتوجّب على المسلمين - إذا استطاعوا - أن يؤمّوا بيت اللَّه الحرام مرّة في العمر ، متحرّرين من كلّ فارق وتمايز ، مرتدين لباساً موحّداً خالياً من أيّ زينةٍ وبهرجةٍ ، مردّدين نداء التوحيد في إطار أداء مناسك الحجّ العباديّة السياسيّة ، فيوثّقوا ببركة كلمة التوحيد وحدة كلمتهم على صعيد الامّة الإسلاميّة بجميع أصقاعها .
يشير المرحوم الفيض الكاشاني إلى دور صلاة الجماعة والجمعة والعيدين ومؤتمر الحجّ العظيم في خلق روح الألفة بين أبناء الامّة الإسلاميّة ، ويقول :
يتبيّن من ذلك للَّبيب الفطن أنّ غرض الشارع من جميع التكاليف الشرعيّة ، تحصيل هذا النوع من الألفة الّتي تستطيع أن تستحفظ كلّ نظام العالم ، ولهذا قال بعض الحكماء : إنّ دعوة الأنبياء - كما هي من جهة العلم تستهدف إثبات توحيد الخالق ونفي الأنداد عنه - هي من الناحية العمليّة تعود إلى تحقيق الوحدة . « 1 »
وبإيجاز ، إنّ الألفة والانسجام مسألة ذات ارتباط وثيق بالإسلام والإيمان ؛ إذ إنّ
« المُؤمِنُ إلفٌ مَألوفٌ » « 2 »
، وكلّما اقترب المجتمع الإسلامي من الوئام ووحدة الكلمة ، اقترب من واقع الحياة الإسلاميّة ، وكلّما افترقت قلوب أبناء المجتمع أكثر ، ازداد ابتعاد ذلك المجتمع عن هويّته الإسلاميّة .
3 . أهمّ بَركاتِ الألفة
إنّ بركات الألفة والوئام في الحياة الفرديّة والعائليّة والسياسيّة والاجتماعيّة لا تُحصى ، لكنّ أبرزها - والتي تعتبر ممهّدة لأنواع البركات الماديّة والمعنويّة - هي :
العزّة ، وانتصار الحقّ ، وسيادة العدالة السياسيّة والاجتماعيّة .
هامش
( 1 ) . ده رساله فيض كاشاني ( بالفارسيّة ) : ص 208 ( رسالة « الفت نامه » ) .
( 2 ) . راجع : ص 268 ح 3039 .