تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
. « 1 » وتارةً أخرى بمعنى التأليف المعنويّ :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
. « 2 » وما نتناوله هنا هو المعنى الثاني ، ونذكر ما يرتبط بهذا المعنى على ضوء القرآن والسنّة :

1 . أهمّيّة الألفة

إنّ تأليف القلوب من أهمّ الأولويّات التربويّة والسياسيّة في المدرسة الإسلاميّة ، يصف القرآن الكريم ما حصل من تأليف قلوب المسلمين إبّان عصر الرسالة بعد أن كانوا أعداءً ، وإحلال روح الاخوّة بينهم ، أنّها من نِعَم اللَّه الّتي منّ بها سبحانه على المجتمع الإسلاميّ الأوّل ، ووهبت لهم ببركة البعثة النبويّة . يقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بشأن أهميّة هذه النِّعمة : فَإِنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ قَدِ امتَنَّ عَلى جَماعَةِ هذِهِ الامَّةِ فيما عَقَدَ بَينَهُم مِن حَبلِ هذِهِ الالفَةِ الَّتي يَنتَقِلونَ في ظِلِّها ، ويَأوونَ إلى كَنَفِها ، بِنِعمَةٍ لا يَعرِفُ أحَدٌ مِنَ المَخلوقينَ لَها قيمَةً ؛ لِأَنَّها أرجَحُ مِن كُلِّ ثَمَنٍ ، وأجَلُّ مِن كُلِّ خَطَرٍ ، وَاعلَموا أنَّكُم صِرتُم بَعدَ الهِجرَةِ أعراباً ، وبَعدَ المُوالاةِ أحزاباً ، ما تَتَعَلَّقونَ مِنَ الإِسلامِ إلّابِاسمِهِ ، ولا تَعرِفونَ مِنَ الإِيمانِ إلّارَسمَهُ . « 3 »
هامش
( 1 ) . النور : 43 . ( 2 ) . آل عمران : 103 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 474 ح 37 .