ب - تهيئة الأجواء للانسجام الروحي
إنّ مبدأ الألفة واجتماع القلوب في نظام الخليقة هو تناسبها وتعارفها ، وما تذكره النصوص الدينيّة بشأن سببيّة اللَّه سبحانه في الألفة بين البشر ، إنّما تعني هذا المفهوم . يقول الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّ النُّفوسَ إذا تَناسَبَت ائتَلَفَت . « 1 »
ومن هنا ؛ فالإسلام لا يكتفي بإزالة موانع الألفة فحسب ، بل يمهّد الأرضيّة تجاه سيادة مبدأ التآلف الروحيّ والانسجام النفسيّ في معظم أحكامه السياسيّة والأخلاقيّة والعمليّة .
على هذا الأساس ، فإنّ ما يؤكّده الإسلام بشأن الاقتداء بالنماذج الإنسانيّة السامية في الحياة - وخاصّة أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ورعاية حقوق الأفراد ، وحسن المعاشرة ، وإبراز مشاعر الحبّ ، والوفاء ، والإحسان ، والتقارب السببيّ ، واجتناب التكلّف في العلاقات . . . إنّما يتّجه إلى توفير الأجواء اللّازمة للانسجام النفسيّ ، وتقوية أواصر الألفة والمحبّة بين الناس .
إنّ تأكيد الإسلام على أداءِ الصلاة جماعةً خمس مرّات في الليل والنهار ، له دلالته على الاهتمام بائتلاف المجموعات البشريّة في الأحياء المختلفة للمدينة ، وكذلك اجتماع أهل كلّ مدينة مرّة في الأسبوع لأداء صلاة الجمعة ، له عطاؤه في خلق روح الألفة على مستوى أوسع .
وأوسع من ذلك اجتماع أهل المدينة ومشارفها في العيدين على صعيدٍ مكشوف ؛ لكي ينهلوا من روح الصلاة ومن إرشادات الخطيب ، ممّا يؤكّد ألفتهم ووحدتهم .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 266 ح 3034 .