إنّ النقطة المهمّة والمثيرة للانتباه ، هي كيفيّة إجراء الأمر الإلهي في ثبات الأجرام السماويّة والأرض في الفضاء ضمن مداراتها الخاصّة ، الأمر الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
. « 1 »
وقوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
. « 2 »
هاتان الآيتان توضّحان ( الأمر ) و ( الإمساك ) الإلهيّين الواردين في الآيتين الآنفتين ، وتبيّنان أنّ المنع من سقوط السماوات والأرض إنّما هو بأمر اللَّه تعالى ، وبواسطة عَمَدٍ غير مرئيّة ، والَّتي يقال لها في العلم المعاصر قوّة الجاذبيّة .
وفي هذا الاتّجاه نرى أنّ أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وهو الحسين بن خالد ، حينما سأله عن قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
« 3 » فقال الإمام عليه السلام : هِيَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ - وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ - . ثُمَّ يَقولُ الحُسَينُ بنُ خالِدٍ : كَيفَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ ، وَاللَّهُ يَقولُ :
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
؟ فَقالَ الإِمامُ عليه السلام : سُبحانَ اللَّهِ ! ألَيسَ اللَّهُ يَقولُ :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
؟ ! فَقالَ الحُسَينُ :
بَلى . فَقالَ الإِمامُ عليه السلام : ثَمَّ عَمَدٌ ولكِن لا تَرَونَها . « 4 »
تقويم الروايات الَّتي تعتبر الأرض مستقرّة على قرن ثور أو على عاتق حوت
إلى جانب الروايات الَّتي أشرنا إليها آنفاً ، يجد الباحث روايات معارضة أخرى في
هامش
( 1 ) . الرعد : 2 .
( 2 ) . لقمان : 10 .
( 3 ) . الذاريات : 7 .
( 4 ) . راجع : ص 230 ح 1582 .