تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

أ - العقوبة

إنّ المصائب الّتي يُبتلى بها الأشخاص الذين لا توجد في حياتهم أيُّ نقطة إيجابيّة والذين حفلت حياتهم بالفساد ، من وجهة نظر القرآن جزء من العقاب على أعمالهم ، وهذا العقاب ليس تعاقديّاً واعتباريّاً ، بل عقاب تكوينيّ والنتيجة الطبيعية للفعل القبيح الّذي يرتكبه المجرم . وقد ابتليت على مرّ التاريخ أمم مختلفة بالزلازل والسيول والبلايا المختلفة ، واعتبر القرآن هذه البلايا النتيجة الطبيعيّة لسيّئاتهم ، فجاء في سورة العنكبوت بعد استعراض مصير قوم نوح وإبراهيم ولوط وتمرّد قوم عاد وثمود ، ومواجهة قارون وفرعون وهامان للرسل وامتناعهم عن قبول دعوتهم : « فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . « 1 » وكون المصائب جزء من العقوبة يمثّل قضيّة مهمّة نبّه عليها القرآن الكريم مراراً « 2 » وأكّدتها الأحاديث الكثيرة ، كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : كُلَّما أَحدَثَ العِبادُ مِنَ الذُّنوبِ ما لَم يَكونوا يَعمَلونَ ، أحدَثَ اللَّهُ لَهُم مِنَ البَلاءِ ما لَم يَكونوا يَعرِفونَ . « 3 »

ب - التأديب

إنّ الهدف من بعض المصائب والبلايا الّتي يواجهها الإنسان ، هو تأديبه وتحذيره
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 40 . ( 2 ) . راجع : هود : 100 و 101 ، التوبة : 70 ، آل عمران : 9 ، يونس : 13 ، الكهف : 59 ، القصص : 59 ، النحل : 112 . ( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 275 ح 29 ، بحار الأنوار : ج 73 ح 343 ح 26 .