كسبت أيديهم :
« وَمَا أَصبَكُم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ » . « 1 »
هذا يعني أنّ المصائب والمنغّصات الّتي تواجه المجتمع ، مثل : الجفاف ، والغلاء ، والأعاصير والزلازل وما إلى ذلك ، إنّما سببها الذنوب الّتي يرتكبها الناس ، ولكنّ هذه المصائب لا تمثّل عقوبة جميع ذنوبهم ؛ لأنّ الكثير من الذنوب يعفو عنها اللَّه - تعالى - بحكمته ، وإلّا لما بقي على الأرض من دابّة :
« وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ » . « 2 »
إنّ القرآن يعلن بصراحة أنّ الإنسان إذا لم يرتكب الأفعال القبيحة واختار الطريق الصحيح في الحياة ، فإنّ البركات الإلهيّة ستنهمر عليه من السماء والأرض :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكتٍ مّنَ السَّمَاءِ وَالأْرْضِ وَلكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ » . « 3 »
في قبال ذلك إذا ما أساء الإنسان استغلال إرادته وحرّيته ، فإنّه استناداً إلى سنّة الخلق الثابتة وغير القابلة للتغيير ، لن يُنزل المصائب والمشاكل على نفسه وعلى مجتمعه وحسب ، بل إنّ فساده سوف يمحو بركات الأرض ويثير الفساد في البرّ والبحر :
« ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ » . « 4 »
أقسام المصائب الّتي هي نتيجة أفعال الإنسان
يمكن تقسيم المصائب الّتي تحيق بالإنسان على إثر عمله السيِّئ إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) . الشورى : 30 .
( 2 ) . فاطر : 45 وراجع : النحل : 61 .
( 3 ) . الأعراف : 96 وراجع : المائدة : 66 .
( 4 ) . الروم : 41 .