الّتي تناله لها دور أساسي استناداً إلى ذلك النظام ، لذلك فعلى الرغم من أنّ القران الكريم يعتبر جميع مظاهر السعادة والتعاسة الّتي تنال الإنسان ، من جانب اللَّه تعالى ، إلّا أنّه يصرّح في الوقت نفسه قائلًا :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
. « 1 »
بعبارة أخرى : فإنّ الشرور من مخلوقات اللَّه من جانب ، ومنسوبة إلى الإنسان من جانب آخر ، فمن حيث إنّ جميع الأشياء تنتهي في نهاية المطاف إلى علّة العلل ومسبّب الأسباب ، فإنّ الشرور مخلوقة أيضاً من قبل اللَّه - رغم أنّ خلقها تبعي - تنسب إلى الإنسان من حيث إنّ لإرادته دوراً في ظهورها ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام ، في الدعاء حيث يناجي اللَّه - تعالى - قائلًا :
الخَيرُ في يَدَيكَ وَالشَّرُّ لَيسَ إلَيكَ . « 2 »
بناء على ذلك فإنّ الشرور مخلوقة من قبل اللَّه ليست منسوبة إليه .
سابعاً : فلسفة مصائب الواعين من الناس
بالنظر إلى ما جاء في المسائل الستّة من هذا التحليل ، ومن خلال التأمّل في الآيات والروايات الّتي تشير إلى فلسفة الشرور والمصائب والإخفاقات ، يمكن أن نخلص إلى هذه النتيجة وهي أنّ مصائب الأشخاص الواعين هي إما أثر لأفعالهم القبيحة وإمّا سبب لتكاملهم .
وتوضيح ذلك يتم عبر النقاط التالية :
1 . المصائب الّتي هي نتيجة أفعال الإنسان
يرى القرآن الكريم أنّ جميع المصائب الّتي يُبتلى بها الأشخاص المكلّفون والواعون الذين يرتكبون المعاصي والذنوب ، إنّما هي شمار أفعالهم ونتيجة ما
هامش
( 1 ) . النساء : 79 .
( 2 ) . راجع : ص 231 ح 6055 .