التقدير والتدبير الإلهيين .
وفي هذا المجال يصرّح القرآن الكريم :
« وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ » . « 1 »
ويقول أيضاً :
« مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَافِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتبٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » . « 2 »
كما جاء في الحديث القدسي :
أنَا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنَا ، خالِقُ الخَيرِ وَالشَّرِّ ، وهُما خَلقانِ مِن خَلقي . « 3 »
وهنا بعض النقاط جديرة بالالتفات
1 . المراد من خلق الشرّ :
المعروف هو أنّ الشرّ يعود عند التحليل النهائي إلى أمر عدميّ أو أمر وجودي ينتهي إلى أمر عدميّ ، وعلى هذا الأساس فلا يمكن أن يراد من خلق الشرّ خلق العدم ، بل المراد هو إيجاد ظاهرة تنتهي إلى العدم المضرّ ، نظير الزلازل والأعاصير والسيول ، بل والجراثيم الّتي تجرّ الإنسان من السلامة إلى المرض ، ومن الحياة إلى الموت .
2 . أيّ قسم من أقسام الشرور مخلوق من قبل اللَّه ؟
تقدّم فيما سبق تقسيم الشرّ إلى المطلق والنسبي ، وقلنا : إنّه قد يغلب شرّ الشيء على خيره فيعدّ هذا الشيء شرّاً ، كما قد يغلب خير الشيء على شرّه فيعدّ خيراً ،
هامش
( 1 ) . النساء : 78 .
( 2 ) . الحديد : 22 ، وراجع : التغابن : 11 وص 225 ( تقدير الخير والشر ) .
( 3 ) . راجع : ص 227 ح 6046 .