بحياة الإنسان الدائمة . والشرّ : هو الشيء الّذي يضرُّ بحياة الإنسان الدائمة ، لذلك روي عن الإمام عليّ عليه السلام :
ما شَرٌّ بِشَرٍّ بَعدَهُ الجَنَّةُ ، وما خَيرٌ بِخَيرٍ بَعدَهُ النّارُ . وكُلُّ نَعيمٍ دونَ الجَنَّةِ مَحقورٌ ، وكُلُّ بَلاءٍ دونَ النّارِ عافِيَةٌ . « 1 »
ونقل عنه عليه السلام في رواية أخرى :
لا تَعُدَّنَّ خَيراً ما أدرَكتَ بِهِ شَرّاً . « 2 »
لا تَعُدَّنَّ شَرّاً ما أدرَكتَ بِهِ خَيراً . « 3 »
استناداً إلى هذه النظرة العالميّة ، يذكّر القرآن الكريم مراراً أنّ التمييز الابتدائي والسطحيّ للعقل ، ليس هو ملاك التمييز بين الخير والشرّ :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » . « 4 »
وكذلك يقول :
« وَلَلِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْمُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ » . « 5 »
في هذه الآيات اعتبرت الحرب والقتل في سبيل اللَّه خيراً ، في حين أنّ العقل يعتبره شرّاً عبر نظرته الابتدائيّة ، علماً أنّه قد وردت الإشارة في الآية الأولى إلى مبدأ كلّي عقليّ ، وهو أنّ التحديد الابتدائي للعقل لا يمكن أن يكون ملاك تقييم
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 24 ح 4 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 407 ح 5880 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 236 ح 1 .
( 2 ) . راجع : ص 397 ح 6402 .
( 3 ) . راجع : ص 397 ح 6403 .
( 4 ) . البقرة : 216 .
( 5 ) . آل عمران : 157 .