تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الاختيار الخاطئ الأمور الإيجابيّة في الظاهر والخَيِّرة إلى شرّ .

رابعاً : الفرق بين عقيدة الإمامية والأشاعرة

قد يقول قائل : استناداً إلى ما مرّ في تبيين ملاك الخير والشرّ ، أنّ العقل لمّا لم يكن محيطاً بجميع المصالح والمفاسد ، فليس بإمكانه أن يصدر الأحكام في الكثير من المواضع بشأن كون الشيء خيراً أو شرّاً ، أوَ ليس هذا الرأي هو نفس ما يقوله الأشاعرة من أنّ العقل غير قادر على التمييز بين الخير والشرّ ؟ الجواب : إنّ حسن الأشياء وقبحها ليسا ذاتيّين من وجهة نظر الأشاعرة ، بل هما اعتباريّان وتعاقديّان ، فهم يرون أنّ اللَّه وحده هو القادر على أن يجعل الشيء خيراً وحسناً أو يعتبره شرّاً وسيّئاً ، فالعقل لا يحقّ له إصدار الأحكام بشأن الحسن والقبيح ، ولذلك فإن صدر من اللَّه فعل يبدو للعقل قبيحاً ومخالفاً للعدل تماماً ، فإنّ عليه أن يعتقد بأنّ ذلك العمل جميلٌ ويمثّل العدالة بعينها ؛ لأنّهُ فعل اللَّه في حين أنّ الإماميّة وكذلك المعتزلة يرون أنّ حسن الأشياء وقبحها ذاتيّان ، وأنّ الأفعال الإلهيّة تقوم على أساس المصالح والمفاسد الحقيقيّة ، والعقل قادر على أن يدرك مصالح الأشياء ومفاسدها وحسنها وقبحها ، لكن لا في جميع المواضع ؛ لأنّه لا يحيط بجميع أسرار الوجود : « وَمَا أُوتِيتُم مّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » . « 1 » على هذا ، فإنّ الكثير من الأشياء الّتي يعتبرها الإنسان في نظرته الابتدائيّة شرّاً وضارّة ومخالفة للعدالة والحكمة ، إذا ما أحاط علماً بجميع أبعادها وآثارها سوف يكتشف أنّها تمثّل الخير والنفع ، وأنّها عين العدالة والحكمة .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 85 .