خالق الخير ، والآخر خالق الشرّ ، فرأت طائفة أنّ النور خالق الخير والظلمة خالق الشرّ ، واعتقدت طائفة أنّ اللَّه خالق الخير ، والشيطان خالق الشرّ .
الشرور وإنكار الخالق
لقد اعتبر البعض أنّ وجود الشرور والإخفاقات دليل على كون الوجود فاقداً الشعور ، وعلى إنكار الخالق أيضاً .
الجواب الإجمالي على شبهة الشرور
إنّ ما يمكن قوله إجمالًا جواباً على شبهة الشرور هو :
أوّلًا : إنّ التمييز الابتدائي والسطحي للعقل ليس هو المعيار في تعيين الخير من الشرّ ، فمن الممكن أن يكون الشيء شرّاً في الظاهر ولكنّه خير في الحقيقة ، والعكس صحيح أيضاً ، وعلى هذا فإنّ الكثير من الأشياء الّتي يعتبرها الإنسان شرّاً ولا يراها متلائمة مع العدالة والحكمة الإلهيّة ، هي في الحقيقة عين العدالة والحكمة .
ثانياً : الشرّ مخلوق ومقدّر من اللَّه - تعالى - ولكنّه ليس منسوباً إليه ، ذلك لأنّ إرادة الإنسان لها دور في ظهوره ، واستناداً إلى سنّة الخلق غير القابلة للتغيير ، فإنّ من غير الممكن الحيلولة دون الشرور ، إلّابإيجاد الموانع في طريقها ومنع عواملها . « 1 »
ثالثاً : إنّ خلق الشرّ وتقديره ليسا مُستقلَّين ، بل هما بتبع خلق الخير ، وعلى هذا فإنّهما لا يتنافيان مع العدالة والحكمة .
هذا هو الجواب الإجمالي للكتاب والسنّة ، أو جواب اللَّه - تعالى - نفسه على شبهة الشرور وعدم منافاتها لعدالته وحكمته .
الجواب المفصّل على شبهة الشرور
من أجل الإجابة على شبهة الشرور ، علينا أن نتناول بعض المسائل بالبحث
هامش
( 1 ) . راجع : ص 427 ( عوامل الشرور ) وص 443 ( موانع الشرور ) .