والدراسة :
أوّلًا : معنى الخير والشر
قد يراد من الخير والشرّ معنى اللذّة والألم ، إلّاأنّ هذا المعنى معنى سطحيّ وابتدائي ، فمن الممكن أن يتلذّذ الإنسان بشيء مضرٍ له مؤدٍّ إلى شقائه .
وأمّا المعنى الصحيح للخير فهو : الشيء المفيد الّذي يؤدّي إلى سعادته . والشرّ :
هو الشيء المضرّ الذي يودّي إلى شقائه .
ثانياً : المعيار في تمييز الخير والشرّ
الملاحظة المهمّة في تعريف الخير والشر هي انه كيف يمكن ادراك أنّ الشيء مفيد للإنسان أو مضرّ له ؟ وبعبارة أخرى : ما هو ملاك التمييز بين الخير والشرّ والنفع والضرّ ؟
فهل الملاك في ذلك هو التمييز الابتدائي والسطحيّ للعقل ، أم تمييزه لهما بعد التأمّل والإحاطة بجميع أبعاد الموضوع ؟
لاشكّ في أنّ العقل ليس بإمكانه أن يصدر الحكم بشأن كون الشيء نافعاً أو ضارّاً مالم تتّضح له جميع أبعاد الموضوع ، وإن أصدر الحكم قبل الإحاطة بأبعاده فإنّ مثل هذا الحكم لا قيمة له من الناحية العلميّة ، فما أكثر الأشياء الّتي تبدو للوهلة الأولى خيراً ومفيدة ، ولكن يتّضح من خلال التأمّل أنّها في الحقيقة مضرّة وقبيحة ، وما أكثر الأمور الّتي تبدو من خلال النظرة السطحيّة شرّاً وغير مرغوبة ، ولكن سرعان ما تنكشف فائدتها للإنسان عبر التأمّل فيها وإجالة النظر في آثارها .
ثالثاً : الخير والشرّ في النظرة العالميّة الإسلاميّة
إنّ الخير - حسب النظرة الإسلاميّة العالميّة - عبارة عن : النفع الّذي لا يضرُّ