تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فَقالَ لَهُ الشَّيخُ : عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُ عَنائي يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ لَهُ : مَه يا شَيخُ ! فَوَاللَّهِ لَقَد عَظَّمَ اللَّهُ الأَجرَ في مَسيرِكُم وأنتُم سائِرونَ ، وفي مَقامِكُم وأنتُم مُقيمونَ ، وفي مُنصَرَفِكُم وأنتُم مُنصَرِفونَ ، ولَم تَكونوا في شَيءٍ مِن حالاتِكُم مُكرَهينَ ولا إلَيهِ مُضطَرّينَ . فَقالَ لَهُ الشَّيخُ : وكَيفَ لَم نَكُن في شَيءٍ مِن حالاتِنا مُكرَهينَ ولا إلَيهِ مُضطَرّينَ ، وكانَ بِالقَضاءِ وَالقَدَرِ مَسيرُنا ومُنقَلَبُنا ومُنصَرَفُنا ؟ فَقالَ لَهُ : وتَظُنُّ أنَّهُ كانَ قَضاءً حَتماً وقَدَراً لازِماً ؟ إنَّهُ لَو كانَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ وَالأَمرُ وَالنَّهيُ وَالزَّجرُ مِنَ اللَّهِ ، وسَقَطَ مَعنَى الوَعدِ وَالوَعيدِ « 1 » ، فَلَم تَكُن لائِمَةٌ لِلمُذنِبِ ولا مَحمَدَةٌ لِلمُحسِنِ ، ولَكانَ المُذنِبُ أولى بِالإِحسانِ مِنَ المُحسِنِ ، ولَكانَ المُحسِنُ أولى بِالعُقوبَةِ مِنَ المُذنِبِ ، تِلكَ مَقالَةُ إخوانِ عَبَدَةِ الأَوثانِ وخُصَماءِ الرَّحمنِ وحِزبِ الشَّيطانِ وقَدَرَيِّةِ هذِهِ الامَّةِ ومَجوسِها . إنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - كَلَّفَ تَخييراً ونَهى تَحذيراً ، وأعطى عَلَى القَليلِ كَثيراً ، ولَم يُعصَ مَغلوباً ولَم يُطَع مُكرِهاً ولَم يُمَلِّك مُفَوِّضاً ، ولَم يَخلُقِ السَّماواتِ وَالأَرضَ وما بَينَهُما باطِلًا ، ولَم يَبعَثِ النَّبِيّينَ مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ عَبَثاً . ذلِكَ ظَنُّ الَّذينَ كَفَروا فَوَيلٌ لِلَّذينَ كَفَروا مِنَ النّارِ ، فَأَنشَأَ الشَّيخُ يَقولُ :
أنتَ الإِمامُ الَّذي نَرجو بِطاعَتِهِ * يَومَ النَّجاةِ مِنَ الرَّحمنِ غُفرانا
هامش
( 1 ) . الوَعدُ والوَعيدُ : الوعد يستعمل في الخير والشرّ ، فإذا أسقطوا الخير والشرّ ، قالوا في الخير : الوعد ، وفي الشرّ : الوعيد ( الصحاح : ج 2 ص 551 « وعد » ) .