تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
6116 . عنه عليه السلام : إنَّ اللَّهَ أرحَمُ بِعبِادِهِ مِن أن يُجبِرَهُم عَلَى المَعاصي ثُمَّ يُعاقِبَهُم عَلَيها ، وهُوَ أيضاً أجَلُّ وأعَزُّ وأرفَعُ وأجدَرُ وأعلَمُ مِن أن يُريدَ أمراً فَيَكونُ فِي استِطاعَةِ العِبادِ غَيرُهُ عَلى مَعنَى الكُرهِ وَالغَلَبَةِ ، بَل سَبَقَ عِلمُهُ في خَلقِهِ ، ونَفَذَ تَقديرُهُ في بَرِيَّتِهِ وقَضاهُ في عِبادِهِ قَبلَ أن يَخلُقَهُم كَيفَ يَخلُقُهُم . وعَلِمَ ما هُم عامِلونَ وإلى ما هُم صائِرونَ ، وعَلِمَ مَن أطاعَهُ مِمَّن عَصاهُ . فَخَلَقَهُم عَلى ذلِكَ لِيُثيبَهُم عَلَى الطّاعَةِ ويُعاقِبَهُم عَلَى المَعصِيَةِ ، ولَيسَ يُعاقِبُ عز وجل عَلى عِلمِهِ ولا قَضائِهِ ولا قَدَرِهِ ، بَل يُعاقِبُ عَلَى المَعاصي ويُثيبُ عَلَى الطّاعَةِ . . . . « 1 » 6117 . الاحتجاج : مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أبا عَبدِ اللَّهِ عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ أن قالَ : . . . فَأَخبِرني عَنِ اللَّهِ عز وجل كَيفَ لَم يَخلُقِ الخَلقَ كُلَّهُم مُطيعينَ مُوَحِّدينَ وكانَ عَلى ذلِكَ قادِراً ؟ قالَ عليه السلام : لَو خَلَقَهُم مُطيعينَ لَم يَكُن لَهُم ثَوابٌ ، لِأَنَّ الطّاعَةَ إذا ما كانَت فِعلَهُم لَم تَكُن جَنَّةٌ ولا نارٌ ، ولكِن خَلَقَ خَلقَهُ فَأَمَرَهُم بِطاعَتِهِ ونَهاهُم عَن مَعصِيَتِهِ ، وَاحتَجَّ عَلَيهِم بِرُسُلِهِ ، وقَطَعَ عُذرَهُم بِكُتُبِهِ ، لِيَكونوا هُمُ الَّذينَ يُطيعونَ ويَعصونَ ، ويَستَوجِبونَ بِطاعَتِهِم لَهُ الثَّوابَ وبِمَعصِيَتِهِم إيّاهُ العِقابَ . قالَ : فَالعَمَلُ الصّالِحُ مِنَ العَبدِ هُوَ فِعلُهُ ، وَالعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ العَبدِ هُوَ فِعلُهُ ؟ قالَ : العَمَلُ الصّالِحُ مِنَ العَبدِ بِفِعلِهِ وَاللَّهُ بِهِ أمَرَهُ ، وَالعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ العَبدِ بِفِعلِهِ وَاللَّهُ عَنهُ نَهاهُ . قالَ : ألَيسَ فِعلُهُ بِالآلَةِ الَّتي رَكَّبَها فيهِ ؟
هامش
( 1 ) . تنبيه الخواطر : ج 2 ص 268 .