1 . التعارض مع القرآن والأحاديث القطعيَّة الصدور
إنّه إذا كان المراد من هذه الأحاديث إلغاء حرّية الإنسان في تعيين مصيره وعاقبته ، وسلب الإرادة والمشيئة الإلهية في تغيير مصير الإنسان والعالَم ، فإنّ هذه الأحاديث الآحاد لا تعارض الأحاديث المتواترة والسنّة القطعيّة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحسب ، بل إنّها تتعارض مع صريح القرآن الكريم ، بل ومع فلسفة بعثة الأنبياء ، وبناءً على ذلك فإنّها مردودة ولا يمكن قبولها على فرض صحّة أسانيدها .
2 . عدم تعارض علم اللَّه عز وجل مع إرادته وحرية الإنسان
من الممكن أن تكون هذه الروايات كناية عن العلم الأزلي للَّهتعالى بالأمور المذكورة ، حيث وردت الإشارة في بعضها إلى هذا الموضوع ، بمعنى أنّ جميع الحوادث الّتي ستقع للإنسان والعالم يعلمها اللَّه تعالى ، فهو يعلم نصيب كلّ إنسان من هذه الدنيا ، ومِمَّن سوف يتزوّج ، وما هو الموقع الّذي سيتمتّع به من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة ، ومن سيكون ظالماً ومن سيكون مظلوماً ومن سيكون سعيداً ، ومن سيكون شقيّاً ، ومن سيدخل الجنّة ، ومن سيدخل النار ، وباختصار : فإنّ اللَّه - تعالى - يعلم المصير الدنيوي والأخروي لجميع الناس ، ولكنّ الملاحظة المهمّة والدقيقة هي أنّ علم اللَّه ، ليس علّة للمعلوم ، بل هو تابع له ، لا متبوع له كما ظنّ الأشاعرة وأتباعهم .
بناءً على ذلك ، فإنّ العلم الأزلي للَّه - تعالى - لا يتعارض ؛ لا مع إرادته ومشيئته ، ولا مع إرادة الإنسان واختياره في تعيين مصيره .
بعبارة أخرى : فإنّ المراد من الأحاديث المذكورة ، أنّ اللَّه - تعالى - يعلم كيف سيعيّن الإنسان باختياره مصيره في الدنيا والآخرة ، فهل سيكون شقيّاً ، أم سعيداً ؟
وهل سيكون من أهل الجنّة ، أو من أهل النار ؟ حيث ذكر هذا المعنى بوضوح في بعض الأحاديث ، فقد روى الشيخ الصدوق عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :