السعادة يوفّقون للأعمال الّتي توصلهم إلى سعادتهم المقدّرة ، وأمّا أهل الشقاء فإنّهم يوفّقون للأعمال الّتي تنتهي بهم إلى مصيرهم المشؤوم ، مثل ما نقل عن عمر بن الخطّاب من أنّه قال للنّبيّ صلى الله عليه وآله :
يا رسولَ اللَّهِ ، أرَأَيتَ ما نَعمَلُ فيهِ أمرٌ مُبتَدَعٌ أو مُبتَدَأٌ أو أمرٌ قَد فُرِغَ مِنهُ ؟
قالَ : أَمرٌ قَد فُرِغَ مِنهُ ، فَاعمَل يَابنَ الخَطّابِ ، فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ ، فَأَمّا مَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ فَإِنَّهُ يَعمَلُ لِلسَّعادَةِ ، وَمَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاءِ فَإِنَّهُ يَعمَلُ لِلشَّقاءِ . « 1 »
المجموعة الرابعة : الأحاديث الّتي تقول : إنّ لكلّ إنسان مقدّرات خاصّة من الناحية المادّية ، وإنّ مقداراً معيّناً من الإمكانيات المادّية قد خلق له ، وسوف يصل إليه بالإجمال والاعتدال في طلب الرزق ، وإنّ الحرص والسعي الزائدين عن الحدّ سوف لايزيدان منه شيئاً ، مِثل ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّه قال :
أَجمِلُوا في طَلَبِ الدُّنيا فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ مِنها . « 2 »
المجموعة الخامسة : الأحاديث الّتي تقول : إنّ اللَّه فرغ من تقدير أعمال جميع البشر وآجالهم وآثارهم ومضاجعهم ورزقهم ، ولذلك فإنّ أحداً لا يمكنه أن يخرج من دائرة المقدّرات الإلهيّة ، مثل ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
فَرَغَ اللَّهُ إلى كُلِّ عَبدٍ مِن خَمسٍ : مِن عَمَلِهِ وَأجَلِهِ وَأثَرِهِ وَمَضجَعِهِ وَرِزقِهِ ، لا يَتَعَدّاهُنَّ عَبدٌ . « 3 »
ملاحظات لفهم الأحاديث المذكورة لبيان هذه الأحاديث ، من الضروريّ الالتفات إلى ثلاث ملاحظات :
هامش
( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 2 ص 370 ح 5482 .
( 2 ) . مسند الشهاب : ج 1 ص 416 ح 716 .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 52 ص 391 ح 11088 .