وخُلق عدد آخر منهم للنار ، وكلّ واحد منهم لا يمكنه فعل إلّاما خُلق له ، بمعنى أنّ أصحاب الجنّة لا يوفّقون إلّاللقيام بالأعمال الّتي تقودهم إلى الجنّة ، فيما يوفّق أصحاب النار للأعمال الّتي تجعلهم يستحقّون نار جهنّم ، كما يروي عمران بن حصين ذلك قائلًا :
قيلَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، أعُلِمَ أهلُ الجَنَّةِ مِن أهلِ النَارِ ؟ قالَ : فَقالَ : نَعَم ، قالَ :
قيلَ : فَفيمَ يَعمَلُ العامِلونَ ؟ قالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ . « 1 »
ونقل في سنن أبي داوود عن عبداللَّه بن عمر ، أنّ رجلًا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
يا رَسولَ اللَّهِ فيما نَعمَلُ ؟ أفي شَيءٍ قَد خَلا أو مَضى ، أو في شَيءٍ يُستَأنَفُ الآنَ ؟ قالَ : في شَيءٍ قَد خَلا وَمَضى . قالَ الرَجُلُ أو بَعضُ القَومِ : فَفيمَ العَمَلُ ؟ قالَ : إنَّ أهلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرونَ لِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ ، وَإنَّ أَهلَ النّارِ يُيَسَّرونَ لِعَمَلِ أَهلِ النّارِ » . « 2 »
وروى صحيح البخاريّ عن أبي عبد الرحمن السلمي عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال :
كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله في جَنازَةٍ ، فَأَخَذَ شَيئاً فَجَعَلَ يَنكُتُ بِهِ الأَرضَ ، فَقالَ : ما مِنكُم مِن أحَدٍ إلّاوَقَد كُتِبَ مَقعَدُهُ مِنَ النّارِ وَمَقعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ . قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ ، أفَلا نَتَّكِلُ عَلى كِتابنا ونَدَعُ العَمَلَ ؟ قالَ : اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ ، أمّا مَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهلِ السَّعادَةِ ، وأمّا مَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاوَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهلِ الشَّقاوَةِ . ثُمَّ قَرَأَ :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
« 3 » . « 4 »
المجموعة الثالثة : الأحاديث الّتي تعتبر في الظاهر سعادة البشر وشقاءهم أمراً مقدّراً ومفروغاً منه ، ومع ذلك فإنّها توصي بالعمل مستدلّةً بأنّ الذين هم أهل
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : ج 4 ص 2041 ح 9 .
( 2 ) . سنن أبي داوود : ج 4 ص 224 ح 4696 .
( 3 ) . الليل : 5 و 6 .
( 4 ) . صحيح البخاري : ج 4 ص 1891 ح 4666 .