يكون بذلك قد استقرّ في موضعه الحقيقي ، فيتحقّق مفهوم الظلم الاجتماعي .
خامساً : مراتب العدالة البشرية
لكلمة « العدل » في النصوص الإسلامية استخدامات مختلفة بشأن الإنسان ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار مفهومها الشامل ، فإنّها تمثّل إشارة إلى مراتب العدالة البشرية ، وهذه المراتب هي :
1 . العدالة العقيدية
إنّ الشخص الّذي أبعد عن نفسه المعتقدات الوهمية وجعل معتقداته مطابقة للواقع ، هو عادل من الناحية العقيدية ، أي أنّه راعى مواضع الأمور في العقيدة ، على هذا الأساس فإنّ الموحّد عادل عقيدي ، والمشرك ظالم عقيدي ، وكلّما كانت معتقدات الإنسان متطابقة مع الواقع أكثر سما إلى مراتب أعلى من هذه العدالة .
2 . العدالة العملية
المراد من العدالة العملية ، الميزة الّتي تمثّل من الناحية الفقهية أدنى شروط الإمامة في صلاة الجماعة ، وهذه المرتبة من العدالة هي حصيلة تبلور العدل العقيدي في عمل الإنسان ، ويشير الحديث النبويّ التالي إلى هذه المرتبة من العدالة :
مَن عامَلَ النَّاسَ فَلَم يَظلِمهُم ، وَحَدَّثَهُم فَلَم يَكذِبهُم ، وَوَعَدَهُم فَلَم يُخلِفهُم ، فَهوَ مِمَّن كَمَلَت مُرُوءَتُهُ ، وَظَهَرَت عَدالَتُهُ . « 1 »
3 . العدالة الأخلاقية
إنّ العدالة الأخلاقية هي حصيلة تطبيق العدالة العقيدية والعملية في الحياة ، وتصير العدالة في هذه المرحلة صفة ثابتة وملكة راسخة في الإنسان . ويشير الحديث النبوي التالي إلى العدل الأخلاقي :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 46 ح 5682 .