استناداً إلى هذه الرؤية ، فقد اعتبر عدد من المتكلّمين الكبار للإمامية والمعتزلة « العدل » أشمل صفة فعلية جمالية إلهية ، حيث تشمل جميع الصفات الثبوتية .
يقول السيّد المرتضى رحمه الله في هذا المجال :
الكلام في العدل ، كلام في تنزيه اللَّه سبحانه وتعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب . « 1 »
وكتب الشيخ الطوسي رحمه الله بعبارات أوضح قائلًا :
الكلام في العدل ، كلام في أنّ أفعال اللَّه كلّها حسنة وليس فيها قبيح ، وكما أنّه ليس فيها قبيح فليس يجوز عليه أيضاً الإخلال بالواجب ، فإذا نزّهته عن الأمرين فقد وصفته بما يليق به . « 2 »
وقال القاضي عبد الجبّار المعتزلي بعد أن فسّر العدل بأنّه : « إعطاء حقّ الغير ، واستيفاء الحقّ منه » :
ونحن إذا وصفنا القديم تعالى بأنّه عدل حكيم ، فالمراد به أنّه لا يفعل القبيح أو لا يختاره ولا يخلّ بما هو واجب عليه ، وأنّ أفعاله كلّها حسنة . وقد خالفنا في ذلك المجبّرة وأضافت إلى اللَّه تعالى كلّ قبيح . « 3 »
استناداً إلى هذا التعريف ، سيشمل العدل والظلم بمعنيهما العامّين ، جميع صفات الأفعال الإلهية ، سواء صفات الجمال أم الجلال ، ولا يُصنّف في عرض الصفات الأخرى ، لذلك فإنّ الفضل الإلهي ينضوي في إطار عدله بالمفهوم العامّ ، بمعنى أنّ اللَّه - تعالى - لا يشمل بفضله أحداً اعتباطاً ، فالأشخاص الّذين يتمتّعون بالصلاحية اللّازمة هم المشمولون بفضل اللَّه ، هذه من أهمّ خصوصيات العدل الإلهي وأبرزها .
هامش
( 1 ) . شرح جمل العلم والعمل : ص 83 .
( 2 ) . تمهيد الأصول : ص 97 .
( 3 ) . شرح الأصول الخمسة : ص 203 .