التعريف الثاني :
التعريف الآخر الّذي قُدّم عن العدل الإلهي هو : « رعاية الحقوق وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه » ، وهو في مقابل الظلم بمعنى التعدّي على حقوق الآخرين .
يصرّح الشيخ المفيد مبيّناً العدل الإلهي :
هو الجزاء على العمل بقدر المستحقّ عليه ، والظلم هو منع الحقوق ، واللَّه تعالى عدل كريم جواد متفضّل رحيم ، قد ضمن الجزاء على الأعمال ، والعوض على المبتدئ من الآلام ، ووعد التفضّل بعد ذلك بزيادةٍ من عنده . « 1 »
ومن البديهي أنّ التعريف السابق عامّ وهذا التعريف خاصّ ، وفي الحقيقة فإنّ هذا المعنى مصداق من مصاديق العدل بالمفهوم السابق ، وبالطبع فإنّ المعنى الثاني هو المقصود بشكلٍ رئيسي في مباحث العدل الإلهي .
وعلى أساس هذا التعريف ، ينضوي العدل في عرض سائر صفات اللَّه تعالى ، وسيكون فضل اللَّه منفصلًا عن عدله . ولذلك فإنّ النصوص الّتي تفصّل آثار العدل الإلهي عن آثار فضله « 2 » تشير إلى هذا المعنى .
سابعاً : العدل الإلهي من وجهة نظر الأشاعرة
إنّ الحسن والقبح ذاتيان من وجهة نظر الإمامية والمعتزلة ، والعقل قادر على تشخصيهما والتمييز بينهما . فالعقل يعتبر العدل حسناً والظلم قبيحاً ، والساحة الإلهيّة المقدّسة منزّهة عن ارتكاب الفعل القبيح .
وفي قبال ذلك يقول متكلمو الأشاعرة : إنّ الحسن والقبح اعتباريان ، والعقل غير قادر
هامش
( 1 ) . تصحيح الاعتقاد : ص 103 .
( 2 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلامية ( معرفة اللَّه ) : ج 5 ص 112 ( ربّنا عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك ) .