تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ » « 1 » ، ومع هذا ورد في بعض الأَحاديث : « واللَّهُ تَعالى لَيسَ بِغائِبٍ » « 2 » ، بل ورد في أَحد الأَحاديث السبب في كون اللَّه سبحانه غيرَ غائب ما نصّه : « كَيفَ يَكونُ غائِباً مَن هُوَ مَعَ خَلقِهِ شاهِدٌ وإِلَيهِم أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ يَسمَعُ كَلامَهُم ويَرى أَشخاصَهُم ويَعلَمُ أَسرارَهُم » « 3 » . وصفوة القول : إنّ الأَحاديث التي وصفت اللَّه بالغيبة تستبين غَيبته عن العيون والحواس ، في حين أَنّ الأَحاديث التي تنفي غيبته سبحانه تنفي غيبته المطلقة ، وتثبت حضوره وشهادته ، وتقرّر صلته بالإنسان . بعبارة أُخرى ، غَيبته - جلّ شأنه - لجهةٍ ، وشهادته لجهةٍ أُخرى ، ولا ينبغي أن نجعل إِحدى الصفتين مطلقةً بشكلٍ لا يبقى فيه مكان للصفة الأُخرى ، من هنا نلاحظ أَنّ في الأَحاديث المعهودة ذُكرت صفة « الغائب » أَو غيبة اللَّه مثل « الغائب عن الحواس » أَو وردت صفة الغائب مع صفة الشاهد والأَوصاف المشابهة ، مثل : « الغائب الشاهد » و « غائب غير مفقود » . إِنّنا نعلم أَنّ ضمير « هو » للمفرد الغائب ، واستعمل القرآن والأَحاديث هذا الضمير في اللَّه ، وذهب بعض المفسّرين إِلى أَنّ هذا الضمير من أَسماء اللَّه « 4 » ، وعلى هذا الأَساس ، يعبّر ضمير « هو » عن صفة اللَّه بالغيبة ، ونقرأَ في بعض الأَحاديث والأَدعية استعمال لفظ « يا هو » في اللَّه « 5 » ، فاجتمع فيه شهادة اللَّه وحضوره مع غَيبته .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 17 ح 4957 . ( 2 ) . بحار الأنوار : ج 10 ص 346 . ( 3 ) . راجع : ج 4 ص 290 ح 4756 . ( 4 ) . راجع : مناهج البيان في تفسير القرآن ، الجزء الثلاثون ، ص 714 . ( 5 ) . راجع : المصباح للكفعمي : ص 260 و 361 وبحار الأنوار : ج 3 ص 222 ، ج 83 ص 334 ، ج 91 ص 351 ، ج 92 ص 158 وص 169 ، ج 94 ص 396 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 16 | محمد الريشهري