4829 . عنه عليه السلام : الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالًا ، فَيَكونَ أَوَّلًا قَبلَ أَن يَكونَ آخِراً ، ويَكونَ ظاهِراً قَبلَ أَن يَكونَ باطِناً . . . كُلُّ ظاهِرٍ غَيرُهُ باطِنٌ ، وكُلُّ باطِنٍ غَيرُهُ غَيرُ ظاهِرٍ . « 1 »
4830 . عنه عليه السلام : لا يُجِنُّهُ « 2 » البُطونُ عَنِ الظُّهورِ ، ولا يَقطَعُهُ الظُّهورُ عَنِ البُطونِ ، قَرُبَ فَنَأى ، وعَلا فَدَنا ، وظَهَرَ فَبَطَنَ ، وبَطَنَ فَعَلَنَ . « 3 »
4831 . الإمام الرضا عليه السلام : وأَمَّا الظّاهِرُ فَلَيسَ مِن أَجلِ أَنَّهُ عَلَا الأَشياءَ بِرُكوبٍ فَوقَها وقُعودٍ عَلَيها وتَسَنُّمٍ لِذُراها ، ولكِن ذلِكَ لِقَهرِهِ ولِغَلَبَتِهِ الأَشياءَ وقُدرَتِهِ عَلَيها ، كَقَولِ الرَّجُلِ : ظَهَرتُ عَلى أَعدائي وأَظهَرَنِي اللَّهُ عَلى خَصمي ، يُخبِرُ عَنِ الفَلجِ وَالغَلَبَةِ ، فَهكَذا ظُهورُ اللَّهِ عَلَى الأَشياءِ .
ووَجهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظّاهِرُ لِمَن أَرادَهُ ، ولا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ ، وأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ ما بَرَأَ ، فَأَيُّ ظاهِرٍ أظهَرُ وأَوضَحُ مِنَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى ؟ لِأَنَّكَ لا تَعدَمُ صَنعَتَهُ حَيثُما تَوَجَّهَت ، وفيكَ مِن آثارِهِ ما يُغنيكَ ، وَالظّاهِرُ مِنّا البارِزُ بِنَفسِهِ وَالمَعلومُ بِحَدِّهِ ، فَقَد جَمَعَنَا الاسمُ ولَم يَجمَعنَا المَعنى .
وأَمَّا الباطِنُ فَلَيسَ عَلى مَعنَى الاستِبطانِ لِلأَشياءِ ؛ بِأَن يَغورَ فيها ، ولكِن ذلِكَ مِنهُ عَلى استِبطانِهِ لِلأَشياءِ عِلماً وحِفظاً وتَدبيراً ، كَقولِ القائِلِ : أَبطَنتُهُ ، يَعني خَبَرتُهُ وعَلِمتُ مَكتومَ سِرِّهِ ، وَالباطِنُ مِنَّا الغائِبُ فِي الشَّيءِ المُستَتِرُ ، وقَد جَمَعَنَا الاسمُ وَاختَلَفَ المَعنى . « 4 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 65 .
( 2 ) . جَنَّ الشيءَ يَجُنّه : سَتَره ( لسان العرب : ج 13 ص 92 ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 195 .
( 4 ) . الكافي : ج 1 ص 122 ح 2 ، التوحيد : ص 189 ح 2 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 148 ح 50 وفيهما « والباطن منّا بمعنى الغائب » بدل « والباطن منّا الغائب » وكلاهما عن الحسين بن خالد ، الاحتجاج : ج 2 ص 358 ح 282 نحوه ، بحار الأنوار : ج 4 ص 178 ح 5 .