تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قالَ : لا . قالَ عليه السلام : فَلَيسَ المُريدُ مِثلَ السَّميعِ وَالبَصيرِ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما أَرادَ نَفسُهُ ، كَما سَمِعَ نَفسُهُ وأَبصَرَ نَفسُهُ وعَلِمَ نَفسُهُ . قالَ الرِّضا عليه السلام : ما مَعنى أَرادَ نَفسُهُ ؟ أَرادَ أَن يَكونَ شَيئا ، أَو أَرادَ أَن يَكونَ حَيّا ، أَو سَميعا أَو بَصيرا أَو قَديرا ! قالَ : نَعَم . قالَ الرِّضا عليه السلام : أَفَبِإِرادَتِهِ كانَ ذلِكَ ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ الرِّضا عليه السلام : فَلَيسَ لِقَولِكَ : أَرادَ أَن يَكونَ حَيّا سَمعيا بَصيرا مَعنىً إِذا لَم يَكُن ذلِكَ بِإِرادَتِهِ ! قالَ سُلَيمانُ : بَلى ، قَد كانَ ذلِكَ بِإِرادَتِهِ . فَضَحِكَ المَأمونُ ومَن حَولَهُ وضَحِكَ الرِّضا عليه السلام ، ثُمَّ قالَ لَهُم : ارفَقوا بِمُتُكَلِّمِ خُراسانَ . يا سُلَيمانُ ، فَقَد حالَ عِندَكُم عَن حالَةٍ وتَغَيَّرَ عَنها ، وهذا مِمّا لا يُوصَفُ اللّهُ عز وجل بِهِ . فَانقَطَعَ . ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، أَسأَ لُكَ مَسأَلَةً . قالَ : سَل‌جُعِلتُ فِداكَ ! . قالَ : أَخبِرني عَنكَ وعَن أَصحابِكَ تُكَلِّمونَ النّاسَ بِما يَفقَهونَ ويَعرِفونَ ، أَو بِما لا يَفقَهونَ ولا يَعرِفونَ ؟ ! قالَ : بَل ، بِما يَفقَهونَ ويَعرِفونَ . قالَ الرِّضا عليه السلام : فَالَّذي يَعلَمُ النّاسُ أَنَّ المُريدَ غَيرُ الإِرادَةِ ، وأَنَّ المُريدَ قَبلَ الإِرادَةِ ،