وأَنَّ الفاعِلَ قَبلَ المَفعولِ ، وهذا يُبطِلُ قَولَكُم : إِنَّ الإِرادَةَ وَالمُريدَ شَيءٌ واحِدٌ . قالَ : جُعِلتُ فِداكَ ! لَيسَ ذاكَ مِنهُ عَلى ما يَعرِفُ النّاسُ ولا عَلى ما يَفقَهونَ .
قالَ عليه السلام : فَأَراكُمُ ادَّعَيتُم عِلمَ ذلِكَ بِلا مَعرِفَةٍ ، وقُلتُم : الإِرادَةُ كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ إِذا كانَ ذلِكَ عِندَكُم عَلى ما لا يُعرَفُ ولا يُعقَلُ ! فَلَم يُحِر جَوابا .
ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، هَل يَعلَمُ اللّهُ عز وجل جَميعَ ما فِي الجَنَّةِ وَالنّارِ ؟ !
قالَ سُلَيمانُ : نَعَم .
قالَ : أَفَيَكونُ ما عَلِمَ اللّهُ عز وجل أَنَّهُ يَكونُ مِن ذلِكَ ؟
قالَ : نَعَم .
قالَ : فَإِذا كانَ حَتّى لا يَبقى مِنهُ شَيءٌ إِلّا كانَ أَيَزيدُهُم أَو يَطويهِ عَنهُم ؟ قالَ سُلَيمانُ : بَل يَزيدُهُم .
قالَ : فَأَراهُ في قَولِكَ : قَد زادَهُم ، ما لَم يَكُن في عِلمِهِ أَنَّهُ يَكونُ .
قالَ : جُعِلتُ فِداكَ ! وَالمَزيدُ لا غايَةَ لَهُ .
قالَ عليه السلام : فَلَيسَ يُحيطُ عِلمُهُ عِندَكَم بِما يَكونُ فيهِما إِذا لَم يُعرَف غايَةُ ذلِكَ ، وإِذا لَم يُحِط عِلمُهُ بِما يَكونُ فيهِما لَم يَعلَم ما يَكونُ فيهِما قَبلَ أَن يَكونَ ، تَعالَى اللّهُ عَن ذلِكَ عُلُوّا كَبيرا .
قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما قُلتُ : لا يَعلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لا غايَةَ لِهذا ، لِأَنَّ اللّهَ عز وجل وَصَفَهُما بِالخُلودِ وكَرِهنا أَن نَجعَلَ لَهُمَا انقِطاعا .
قالَ الرِّضا عليه السلام : لَيسَ عِلمُهُ بِذلِكَ بِموجِبٍ لِانقِطاعِهِ عَنهُم ؛ لِأَنَّهُ قَد يَعلَمُ ذلِكَ ثُمَّ
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 385
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٨٥