تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

3 . الجهل بالمعارف الضروريّة للإنسان

إنّ المعارف والعلوم التي تهيّئ للإنسان معرفة بدايته وغايته وتكشف له عن سبيل بلوغ الحكمة من وجوده ، تدخل في إطار أهمّ المعارف الضروريّة لحياته . فالإنسان لابدّ له أن يعرف كيف ظهر إلى الوجود ؟ وما الغاية من خلقه ؟ وكيف له العمل حتّى يصل إلى الحكمة المرجوّة من وجوده ؟ وما مصيره ؟ وما المخاطر التي تهدّده ؟ والمعارف التي تتكفّل بالإجابة عن هذه الاستفسارات هيتراث الأنبياء ، هذه المعارف مبدأ لكلّ خير ، وتمهّد السبيل لازدهار العقل العمليّ وجوهر العلم ، والجهل بهذه المعارف يوقع المجتمع الإنساني في أشدّ المصائب والمحن ، ومن الطبيعيّ أنّ تعلّم مثل هذه المعارف لا يجدي نفعاً بمفرده ، وإنّما هي ذات فاعليّة فيما لو كبح العقل جماح المفهوم الرابع للجهل ، وهو ما نبيّنه فيما يأتي .

4 . القوّة المقابلة للعقل

إنّ النصوص الإسلاميّة تطرح للجهل مفهوماً رابعاً ، وهو - خلافاً للمعاني السابقة - أمر وجوديّ لا عدميّ ، وذلك هو الشعور الخفيّ الذي يقع في مقابل العقل ، وهو بطبيعة الحال - شأنه كشأن العقل - مخلوق من قبل الباري تعالى « 1 » ، وله آثار ومقتضيات تُسمّى ب « جنود الجهل » تقع في مقابل « جنود العقل » . « 2 » أمّا سبب تسمية هذه القوّة بالجهل فلوقوعها في مقابل العقل تماماً ، ولهذه القوّة تسميات أخرى أيضاً مرّ بيانها في مبحث خلق العقل .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 172 « خلق العقل والجهل » . ( 2 ) . راجع : ص 243 « جنود العقل والجهل » .