وكما جاء في الباب الأوّل من « علامات العقل » فقد اعتبرت جميع أنواع الحسن والجمال الاعتقاديّ والأخلاقيّ والعمليّ ، كالخير ، والعلم ، والمعرفة ، والحكمة ، والإيمان ، والعدل ، والإنصاف ، والألفة ، والرحمة ، والمودّة ، والرأفة ، والبركة ، والقناعة والسخاء ، والأمانة ، والشهامة ، والحياء ، والنظافة ، والرجاء ، والوفاء ، والصدق ، والحلم ، والصبر ، والتواضع ، والغنى ، والنشاط ، من جنود العقل .
وفي مقابل هذا اعتبرت جميع القبائح الاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة ، كالشرّ والجهل « 1 » ، والحمق ، والكفر ، والجور ، والفرقة ، والقسوة ، والقطيعة ، والعداوة ، والبغض ، والغضب ، والمحق ، والحرص ، والبخل ، والخيانة ، والبلادة ، والجلع ، والتهتّك ، والقذر ، واليأس ، والغدر ، والكذب ، والسفه ، والجزع ، والتكبّر ، والفقر ، والكسل ، من جنود الجهل .
والإنسان حرّ في اختيار أيّ واحدة من هاتين القوّتين واتّباعها وتنميتها .
فهو قادر على اتّباع قوّة العقل ، ويمكنه بإحيائها إماتة الجهل والشهوة والنفس الأمّارة « 2 » ، وباستطاعته أن يبلغ الغاية العليا للإنسانيّة ويصبح خليفة للَّهعن طريق تنمية جنود العقل ومقتضياته ، كما ويتسنّى له عبر الانقياد لقوّة الجهل وتنمية جنود الجهل ومقتضياته السقوط في أسفل سافلين . « 3 »
تتجلّى ممّا سبق ذكره نقطتان تسترعيان الاهتمام ، وهما :
هامش
( 1 ) . المراد به الجهل المتفرّع عن الجهل الأصلي ، ويدخل في عداد جنوده ، ويكون في مقابل العلم ، بينما الجهلالأوّل - أو الأصلي - يكون في مقابل العقل .
( 2 ) . راجع : ص 297 ح 647 .
( 3 ) .ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ، التّين : 5 .