أ - استخدام « العقل » في ما يخصّ مبدأ الإدراكات :
1 . مبدأ جميع المعارف الإنسانيّة :
وهذا المعنى تشير إليه الأحاديث التي تفسّر حقيقة العقل ب « النور » « 1 » ، أو تعتبر النور كمبدأ لوجود العقل « 2 » ، أو تنظر إليه كهديّة إلهية ، وتذهب إلى أنّه أصل الإنسان . « 3 »
فالإنسان - كما يُستشفّ من هذه الأحاديث - يتمتّع في وجوده الذاتي بطاقة نورانية تعتبر بمثابة الحياة للروح ، وهذه الطاقة إذا كُتب لها النماء والتهذيب يتمكّن الإنسان في ظلّها من إدراك حقائق الوجود ، والتمييز بين الحقائق الحسّية والغيبيّة ، واستجلاء الحقّ من الباطل ، وفرز الخير من الشرّ ، ومعرفة الصالح من الطالح . وإذا أتيح تقوية هذه الطاقة النورانية وهذا الشعور الخفي ، يتسنّى للإنسان عند ذاك اكتساب إدراكات تفوق التصوّر ، حتّى أنّه يصبح قادراً على سبر أغوار عالم الغيب ببصيرة غيبيّة ، ويتحوّل الغيب أمامه إلى شهود . « 4 » وهذه المرتبة من العقل هي التي عبّرت عنها النصوص الإسلامية بمرتبة اليقين .
2 . مبدأ التفكير :
إنّ الاستخدام الآخر للعقل في النصوص الإسلامية يتمثّل في النظر إليه كمبدأ للتفكير ، ويعرّف العقل في مثل هذه الموارد كمنشأ للفطنة والفهم والحفظ « 5 » ، وموضعه الدماغ . « 6 » وتعتبر الآيات والأحاديث التي تحثّ الإنسان على التعقّل والتفكير ، وكذا
هامش
( 1 ) . راجع : ص 171 « حقيقة العقل » و 172 « خلق العقل والجهل » .
( 2 ) . راجع : ص 171 « حقيقة العقل » و 172 « خلق العقل والجهل » .
( 3 ) . راجع : ص 189 « هدية من اللَّه » و 190 « خير المواهب » و 192 « أصل الإنسان » .
( 4 ) . راجع : ج 2 ص 114 « القلب » .
( 5 ) . راجع : ص 193 ح 55 و 249 ح 313 .
( 6 ) . راجع : ص 180 ح 19 ، 20 و 181 ح 21 .