تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
القُدرَةُ . اللَّهُمَّ إنَّهُ لا عُذرَ لي فِي التَّأَخُّرِ عَنهُ وَالإِخلالِ بِزِيارَتِهِ مَعَ قُرب المَسافَةِ ، إلَّا المَخاوِفُ الحائِلَةُ بَيني وبَينَهُ ، ولَولا ذلِكَ لَتَقَطَّعَت نَفسي حَسرَةً لِانقِطاعي عَنهُ أسَفاً عَلى ما يَفوتُني مِنهُ . اللَّهُمَّ يَسِّر لِيَ الإِتمامَ ، وأعِنّي عَلى تَأَدّيهِ وما اضمِرُهُ فيهِ « 1 » وأراهُ أهلَهُ ومُستَوجِبُهُ ، فَأَنتَ بِنِعمَتِكَ الهادي إلَيهِ وَالمُعينُ عَلَيهِ ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّل فَرضي ونَوافِلي وزِيارَتي ، وَاجعَلها زِيارَةً مُستَمِرَّةً وعادَةً مُستَقِرِّةً ، ولا تَجعَل ذلِكَ مُنقَطِعَ التَّواتِرِ يا كَريمُ . فَإِذا أرَدتَ الوَداعَ ، فَصَلِّ رَكعَتَينِ وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا خَيرَ الأَنامِ لِأَكرَمِ إمامٍ وأكرَمِ رَسولٍ ، وَلِيُّكَ يُوَدِّعُكَ تَوديعَ غَيرِ قالٍ ولا سَئِمٍ لِلمُقامِ لَدَيكَ ، ولا مُؤثِرٍ لِغَيرِكَ عَلَيكَ ، ولا مُنصَرِفٍ لِما هُوَ أنفَعُ لَهُ مِنكَ ، تَوديعَ مُتَأَسِّفٍ عَلى فِراقِكَ ومُتَشَوِّقٍ إلى عَودِ لِقائِكَ ، وَداعَ مَن يَعُدُّ الأَيّامَ لِزِيارَتِكَ ، ويُؤثِرُ الغُدُوَّ وَالرَّواحَ إلَيكَ ، ويَتَلَهَّفُ عَلَى القُربِ مِنكَ ومُشاهَدَةِ نَجواكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ ، مَا اختَلَفَ الجَديدانِ « 2 » وتَناوَحَ العَصرانِ وتَعاقَبَ الأَيّامُ . ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ وقُل : يا مَولايَ ما تَروَى النَّفسُ مِن مُناجاتِكَ ، ولا يَقنَعُ القَلبُ إلّابِمُجاوَرَتِكَ ، فَلَو عَذَرَتنِي الحالُ الَّتي وَرائي لَتَرَكتُها ولَا استَبدَلتُ بِها جِوارَكَ ، فَما أسعَدَ مَن يُغاديكَ ويُراوِحُكَ ، وما أرغَدَ عَيشَ مَن يُمسيكَ ويُصبِحُكَ !
هامش
( 1 ) . في بحار الأنوار : « وَأَعِنّي عَلى تَأديَةِ ما اضمِرُهُ فيهِ » . ( 2 ) . الجَدِيدَان : يعني الليل والنهار ( الصحاح : ج 2 ص 454 « جدد » ) .