تَحوطُ الهُدى وتَنصُرُهُ ، وتَبسُطُ العَدلَ وتَنشُرُهُ ، وتَنصُرُ الدّينَ وتُظهِرُهُ ، وتَكُفُّ العابِثَ وتَزجُرُهُ ، تَأخُذُ لِلدِّنِيِّ مِنَ الشَّريفِ ، وتُساوِي فِي الحُكمِ بَينَ القَوِيِّ وَالضَّعيفِ ، كُنتَ رَبيعَ الأَيتامِ ، وعِصمَةَ الأَنامِ ، وعِزَّ الإِسلامِ ، ومَعدِنَ الأَحكامِ ، وحَليفَ الإِنعامِ ، سالِكاً في طَريقَةِ جَدِّكَ وأبيكَ ، مُشَبَّهاً فِي الوَصِيَّةِ لِأَخيك ، وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ ، « 1 » مُجتَهِداً فِي العِبادَةِ في حِندِسِ « 2 » الظُّلَمِ ، قَويمَ الطَّرائِقِ ، عَظيمَ السَّوابِقِ ، شَريفَ النَّسَبِ ، مُنيفَ الحَسَبِ ، رَفيعَ الرُّتَبِ ، كَثيرَ المَناقِبِ ، مَحمودَ الضَّرائِبِ ، « 3 » جَزيلَ المَواهِبِ ، حَليماً شَديداً ، عَليماً رَشيداً ، إماماً شَهيداً ، أوّاهاً مَنيباً ، جَواداً مُثيباً ، حَبيباً مَهيباً .
كُنتَ لِلرَّسولِ وَلَداً ، ولِلقُرآنِ سَنَداً ، ولِلُامَّةِ عَضُداً ، وفِي الطّاعَةِ مُجتَهِداً ، حافِظاً لِلعَهدِ وَالميثاقِ ، ناكِباً عَن سَبيلِ الفُسّاقِ ، تَتَأَوَّهُ تَأَوُّهَ المَجهودِ ، طَويلَ الرُّكوعِ وَالسُّجودِ ، زاهِداً فِي الدُّنيا زُهدَ « 4 » الرّاحِلِ عَنها ، ناظِراً إلَيها بِعَينِ المُستَوحِشِ مِنها ، آمالُكَ عَنها مَكفوفَةٌ ، وهِمَّتُكَ عَن زينَتِها مَصروفَةٌ ، ولِحاظُكَ عَن بَهجَتِها مَطروفَةٌ ، ورَغبَتُكَ فِي الآخِرَةِ مَعروفَةٌ ، حَتّى إذَا الجَورُ مَدَّ باعَهُ ، وأسفَرَ الظُّلمُ قِناعَهُ ، ودَعَا الغَيُّ أتباعَهُ ، وأنتَ في حَرَمِ جَدِّكَ قاطِنٌ ، ولِلظّالِمينَ مُبايِنٌ ، جَليسُ البَيتِ وَالمِحرابِ ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذّاتِ وَالأَحبابِ .
تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِكَ ولِسانِكَ عَلى حَسَبِ طاقَتِكَ وإمكانِكَ ، ثُمَّ اقتَضاكَ
هامش
( 1 ) . وزاد في بحار الأنوار هنا : « ظاهر الكرم » .
( 2 ) . الحندس : الليل الشديد الظلمة ( الصحاح : ج 3 ص 916 « حدس » ) .
( 3 ) . الضريبة : الطبيعة ، يقال : إنّه لكريم الضرائب ( كتاب العين : ج 7 ص 32 « ضرب » ) .
( 4 ) . في المصدر : « إذ زهد » ، والتصويب من بحار الأنوار .