تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
العِلمُ لِلإِنكارِ ، وأرَدتَ « 1 » أن تُجاهِدَ الكُفّارَ ، فَسِرتَ في أولادِكَ وأهاليكَ ، وشيعَتِكَ ومواليكَ ، وصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ ، ودَعَوتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وأمَرتَ بِإِقامَةِ الحُدودِ ، وطاعَةِ المَعبودِ ، ونَهَيتَ عَنِ الخِيانَةِ وَالطُّغيانِ ، فَواجَهوكَ بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ ، فَجاهَدتَهُم بَعدَ الإِيعادِ إلَيهِم ، وتَأكيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم ، فَنَكَثوا ذِمامَكَ وبَيعَتَكَ ، وأسخَطوا رَبَّكَ ، وأغضَبوا جَدَّكَ ، وأنذَروكَ بِالحَربِ ، وثَبَتَّ لِلطَّعنِ وَالضَّربِ ، وطَحطَحتَ « 2 » جُنودَ الكُفّارِ ، وشَرَدتَ جُيوشَ الأَشرارِ ، وَاقتَحَمتَ قَسطَلَ « 3 » الغُبارِ ، مُجالِداً بِذِي الفَقارِ ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ المُختارُ . فَلَمّا رَأَوكَ ثابِتَ الجَأشِ ، غَيرَ خائِفٍ ولا خاشٍ ، نَصَبوا لَكَ غَوائِلَ مَكرِهِم ، وقاتَلوكَ بِكَيدِهِم وشَرِّهِم ، وأجلَبَ اللَّعينُ عَلَيكَ جُنودَهُ ، ومَنَعوكَ الماءَ ووُرودَهُ ، وناجَزوكَ القِتالَ ، وعاجَلوكَ النِّزالَ ، ورَشَقوكَ بِالسِّهامِ ، وبَسَطوا إلَيكَ الأَكُفَّ لِلِاصطِلامِ ، ولَم يَرعَوا لَكَ الذِّمامَ ، ولا راقَبوا فيكَ الأَنامَ ، وفي قَتلِهِم أولِياءَكَ ونَهبِهِم رِحالَكَ ، وأنتَ مُقَدَّمٌ فِي الهَبَواتِ ، « 4 » مُحتَمِلٌ لِلأَذِيّاتِ ، « 5 » وقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ ، وأحدَقوا بِكَ مِن كُلِّ الجِهاتِ ، وأثخَنوكَ بِالجِراحِ ، وحالوا بَينَكَ وبَينَ ماءِ الفُراتِ ، ولَم يَبقَ لَكَ ناصِرٌ ، وأنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ ، تَذُبُّ عَن نِسوانِكَ وأولادِكَ .
هامش
( 1 ) . في بحار الأنوار : « وألزمك » بدل « وأردت » . ( 2 ) . طَحْطَحَ بهم : إذا بَدَّدَهم ( الصحاح : ج 1 ص 386 « طحح » ) . ( 3 ) . القسطل : الغبار الساطع ( لسان العرب : ج 11 ص 557 « قسطل » ) . ( 4 ) . الهبوة : الغبرة ( لسان العرب : ج 15 ص 350 « هبا » ) . ( 5 ) . في المصدر : « لأيذات » ، والتصويب من بحار الأنوار : ج 101 ص 240 . وقال العلّامة المجلسي قدس سره في ص 250 : في بعض النسخ : « للأسلات » ؛ أي الرماح أو السهام .