كَأَنّي بِهِ في ثُلَّةٍ مِن رِجالِهِ * كَما حَفَّ بِاللَّيثِ الاسودُ الحَوارِدُ « 1 » . . .
يُلاقونَ شَدَّاتِ الكُماةِ بِأَنفُسٍ * إذا غَضِبَت هانَت عَلَيهَا الشَّدائِدُ
إلى أن ثَوَوا فِي التُّربِ صَرعى كَأَنَّهُم * نَخيلٌ أمالَتُهنَّ أيدٍ عَواضِدُ « 2 » . . .
ولَم يَبقَ إلّاواحِدَ النّاسِ واحِداً * يُكابِدُ مِن أعدائِهِ ما يُكابِدُ
يَكِرُّ فَيَنثالونَ عَنهُ كَأَنَّهُم * مَهاً خَلفَهُنَّ الضّارِياتُ شَوارِدُ
يُحامي وَراءَ الطّاهِراتِ مُجاهِداً * بِأَهلي وبي ذاكَ المُحامِي المُجاهِدُ
فَمَا اللَّيثُ ذُو الأَشبالِ هيجَ عَلَى الطَّوى * بِأَشجَعَ مِنهُ حينَ قَلَّ المُساعِدُ
ولا سَمِعَت اذني ولا اذنُ سامِعٍ * بِأَثبَتَ مِنهُ فِي اللِّقا وهوَ واحِدُ
إلى أن أسالَ الطَّعنُ وَالضَّربُ نَفسَهُ * فَخَرَّ كَما أهوى إلَى الأَرضِ ساجِدُ
فَأَيُّ فَتىً ظَلَّت خُيولُ امَيَّةٍ * تَعادى عَلى جُثمانِهِ وتُطارِدُ « 3 »
4 . الشَّيخُ زَينُ الدّينِ حَفيدُ الشَّهيدِ الثّاني « 4 »
3042 . أعيان الشيعة : ومِن شِعرِهِ قَولُهُ يَرثِي الحُسَينَ عليه السّلام بِهذِهِ القَصيدَةِ المُخَمَّسَةِ ، وهيَ تَقرُبُ
هامش
- حسن السبك ، من شعراء المئة الحادية عشرة ، وله ديوان شعر كبير حاوٍ لجميع فنون الشعر ، جمعه في حياته ، راويته ومنشده الحسن بن محمّد الغنوي الهذلي .
وفي أمل الآمل : عالم فاضل ، أديب شاعر ، صالح جليل معاصر ، روى عن شيخنا البهائي ، له ديوان شعر حسن . ذكره السيّد عليّ خان في سلافة العصر ، وأثنى عليه بالعلم والفضل والأدب ، وأورد له شعراً كثيراً .
وفي الطليعة : كان فاضلًا مشاركاً في العلوم ، أديباً شاعراً ، جزل اللّفظ والمعنى ، فخم الأسلوب ، قوي العارضة ( راجع : أعيان الشيعة : ج 4 ص 157 ) .
( 1 ) . رجل حرِد وحارد : غضبان ، وحرِدَ إذا اغتاظ فتحرّش بالذي غاظه وهَمّ به ، فهو حاردٌ ( لسان العرب : ج 3 ص 145 « حرد » ) .
( 2 ) . العَضُدُ : القوّة ؛ لأنّ الإنسان إنّما يقوى بعضدِه ، فسُمّيت القوّة بهِ ( لسان العرب : ج 3 ص 292 « عضد » ) .
( 3 ) . أعيان الشيعة : ج 4 ص 162 ، الدرّ النضيد : ص 131 ، أدب الطفّ : ج 5 ص 72 .
( 4 ) . الشيخ زين الدين ، ابن الشيخ محمّد شارح الاستبصار ، ابن الشيخ حسن صاحب المعالم ، -